تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الناس ، فالمال الحاصل بالتجارة ليس منها ؛ إذ هو مال مالكه ، لا مال الناس ، فيعود محذور الانقطاع ، فلا بدّ من تقييدها بأنّها أموال الناس قبل التجارة حتّى يصحّ شمولها للمستثنى . ولكن ليس الغرض في المقام إلّا بيان ظهور الآية ، وملاحظة ما ورد في بيانها من الأخبار ورأي المفسّرين ، وظاهرها كون الاستثناء منقطعاً ؛ إذ ظاهر قوله :
بِالْباطِلِ
أنّه تقيّد وبيان لتنويع الأسباب إلى الباطلة والحقّة ، وليس في انقطاع الاستثناء محذور لا عقلًا ، ولا من جهة الفصاحة والبلاغة ، بل قد تقتضيه ، كما في قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
« 1 »
.
وبعد انعقاد الظهور في الانقطاع وعدم المانع فيه ، لا موجب لحملها على خلاف ظاهرها وارتكاب التكلّف بالتقدير أو خلاف ظاهر آخر . وأمّا المفسّرون « 2 » ، فقد اتفقوا على انقطاعه على تقدير رفع التجارة ونصبها . وأمّا الروايات الواردة في شأن نزولها ، فظاهرها انقطاع الاستثناء ؛ وأنّ القيد احترازي لا توضيحي ، كصحيحة زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 3 » فقال : « كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم عزّ وجلّ عن ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 25 و 26 . ( 2 ) - التبيان في تفسير القرآن 3 : 178 ؛ مجمع البيان 3 : 59 ؛ فقه القرآن ، الراوندي 2 : 41 ؛ تفسير القرطبي 5 : 151 ؛ الكشّاف 1 : 502 ؛ تفسير البيضاوي 1 : 211 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 188 . ( 4 ) - الكافي 5 : 122 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 164 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 1 .