الباطل أو الحقّ وإن كان من الباطل عند العرف ؛ وذلك لما قلنا من أنّ الباطل عندهم معلّق على عدم تصرّف الشارع فيه وجعله حقّاً ، ومع الشكّ فيه يصير من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
الدليل الخامس : أخبار خيار المجلس
وممّا استدلّ به الشيخ رحمه الله « 1 » على لزوم المعاطاة ، الأخبار الواردة في أنّ « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » « 2 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ البيع المعاطاتي بيع ، ومقتضى هذه الروايات وجوب البيع ولزومه بعد انقضاء المجلس وافتراق المتبايعين ، فيكون البيع المعاطاتي أيضاً لازماً بعد الافتراق بمقتضى هذه الإطلاقات .
أقول : قد يقال بأنّ جعل الخيار يكون في المعاملات اللازمة ، وأمّا المعاملات الجائزة التي يجوز في كلّ حال وصورة حلّها ولا تقبل إسقاط هذا الحكم فيها لأنّه حكم شرعي لا حقّ ، فلا اعتبار لجعل الخيار فيها ، ولا ثمرة فيه ، فيلزم من جعله فيها محذور اللغوية ، فالعقلاء لا يرون انطباق الأدلّة المتكفّلة لجعل الخيار إلّا على المعاملات اللازمة ، فلو كان من البيع ما هو جائز فقوله : « البيّعان . . . »
منصرف عنه ، ولا يشمله .
وقد يقال بخلاف ذلك ؛ وشمول الجعل لما هو الجائز من البيع أيضاً لو كان .
وعلى فرض تخصيصه بالبيع اللازم ، يحتمل أن يكون من قبيل المخصّصات اللبّية المتصلة ، مثل القرينة الحافّة بالكلام لفظاً ، ويحتمل أن يكون ممّا يخصّص
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 55 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 3 و 4 .