تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أقول : استفادة الحصر من الآية مبنية على كون الاستثناء متّصلًا ، وأمّا على انقطاعه فلا يفيد الحصر ، فالبحث هنا أوّلًا في اتصال الاستثناء وانقطاعه ، وثانياً في إفادة الحصر على تقدير اتصاله وعدمه . أمّا قضية الاتصال ، فتوجيهه - على ما أفاده السيّد رحمه الله « 1 » - بوجهين : أوّلهما : أن يكون المستثنى منه أموال الناس ، وجعل الباطل فيه بياناً لعلّة الحكم ، لا قيداً للمستثنى منه ، فيصير المعنى : لا تأكلوا أموال الناس ؛ فإنّه باطل ، إلّا أن تكون تجارة عن تراضٍ ، نظير قولك : « لا تعبد غير اللَّه شركاً » أي لا تعبد غير اللَّه ؛ فإنّه شرك ، فليس قولك : « شركاً » قيداً احترازياً ، بل هو توضيحي وبيان لعلّة الحكم ، « فالباطل » في الآية ليس قيداً احترازياً من غيره حتّى لا تشمل « الأموال » الأموال الحاصلة بالتجارة ، بل توضيحي وبيان لعلّة الحكم ، « فالأموال » بعمومها تشمل أموال التجارة . وثانيهما : أن يقدّر المستثنى منه ؛ أي لا تأكلوا أموال الناس بوجه من الوجوه إلّا بوجه التجارة ؛ فإنّ الأكل لا بهذا الوجه باطل . ويمكن أن يجعل المستثنى منه نفس الأموال من غير تقيّدها بأموال الناس ؛ حتّى لا يرد عليه الإشكال الآتي . لكن الإنصاف : أنّا قد نكون بصدد توجيه الآية وبيان مقام التصوّر فيها ؛ وأنّه يمكن أن يجعل الاستثناء متّصلًا ، وقد نكون بصدد بيان ما نفهم من ظهور الآية وما يستفاد من المفسّرين والأخبار ، فإن كان الغرض هو الأوّل فهذه الوجوه صحيحة مع التصرّف في الوجه الأوّل ؛ وهو أنّ المستثنى منه إن كان أموال
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 73 .