القسم الثاني تردّده هناك بين فردين : الجواز ، واللزوم ، وهنا بين أفراد ثلاثة :
الجائز ، واللازم ، والمجرّد منهما ، فتجيء فيه الإشكالات الواردة هناك ؛ من عدم وجود الكلّي في الخارج ، وحكومة الأصل السببي - وهو عدم حدوث الفرد اللازم منه - عليه ، وبقية الإيرادات .
وبناءً على عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّي ، فلا يجري الاستصحاب هنا أيضاً ؛ لعدم الفرق بينهما ، بل هذا من مصاديق استصحاب الكلّي الثاني ؛ إذ كما يكون هناك أحد الفردين منه مقطوع البقاء ومحتمل الحدوث - وهو الفرد اللازم - والآخر مقطوع الارتفاع ومحتمل الحدوث ، فكذلك هنا .
الدليل الثاني : عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 »
استدلّ به الشيخ رحمه الله « 2 » وتقريبه : أنّ مقتضى إطلاق السلطنة وتماميتها للمالك على ماله ، جواز جميع التصرّفات ، ودفع كل ما يزاحم ملكيته ، ورفع يد الأغيار عنه ، فاسترجاع المالك الأصلي بلا رضىً منه - بفسخ ونحوه - منافٍ لسلطنته المطلقة .
وبذلك يندفع ما ربّما يتوهّم : من أنّ التمسّك بالرواية في المقام ، تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ إذ غاية مدلول الرواية إثبات السلطنة للمالك على المال بجميع التصرّفات ، وهذا فرع كونه مالًا له بعد الفسخ وهو أوّل الكلام « 3 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 176 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 53 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 138 .