الانتقالات يقع في الملك ، لكنّه ينعدم الملك في مرتبة متأخّرة ، مثل إصابة السهم للإنسان وانعدامه بعدها ، ومع فرض موضوعية الملك لهذا الجعل - وهو السلطنة - فالإبقاء والارتفاع يكونان من أنحاء السلطنة المتعلّقة بالموضوع في مرتبة متأخّرة عن انحفاظه ، وليس هذا نفس انحفاظه وانعدامه ، فللمالك أن يحفظ ويبقي إضافة المالكية بعد ما كانت ثابتةً هذه الإضافة قبله .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ إبقاء المال وإعدامه ، من أقوى مراتب السلطنة ، وشمول إطلاق الحديث لها من أوضح الواضحات ، وليس الإطلاق بشموله لها موجباً لانحفاظ الملكية أو انعدامها ؛ حتّى يقال : بأنّ انحفاظ الموضوع في المرتبة المتقدّمة ، وهذا ممّا لا يتكفّله الإطلاق ؛ لأنّ هذه السلطنة تتعلّق بالملك ، لا بما ليس بملك .
هذا مع أنّ الموضوع في الحديث نفس الإنسان ، والمال طرف الإضافة ؛ فإنّ مفاده جعل السلطنة للإنسان على ماله ، فهو بهذه السلطنة المجعولة له يحفظ ماله أو يعدمه . هذا بالنظر إلى مفاد الحديث .
وأمّا بالنظر إلى ما عند العقلاء ، فلا مجال للريب في أنّ من أوضح مصاديق السلطنة عندهم على الأموال ، هذه السلطنة والتصرّف بإبقاء مالهم ، واحتكار غلّاتهم ، وإعدامه بالأكل والشرب وسائر أنواع الانتقالات ، ولو سئلوا عن جهة حلّ تصرّفاتهم في أموالهم ، لأجابوا بما هو مرتكز عندهم من سلطانهم على أموالهم ، ولذا لو منع أو لوّم أحد في معاملة أو نحو تصرّف إعدامي للمال ، يقال :
« هذا ماله ، وله السلطنة عليه يفعل به كيف ما يشاء » وليس لأحد الاعتراض عليه ، وذلك آية أنّ الإبقاء والإزالة من أنحاء السلطنة .
وبذلك يظهر جواب المحقّق الأصفهاني ، إذ قد ثبتت سلطنة المالك على إبقاء
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 178
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٧٨