وبالجملة : ليس للشارع جعلان ووضعان : أوّلهما : نفس حقّ الخيار ، وثانيهما :
نفوذ الفسخ ، بل له جعل واحد ؛ وهو الخيار . نعم ، ينتزع العقل من هذا الحقّ والحكم الشرعي بالجواز المشكوك حدوثه جامعاً ؛ وهو مطلق الجواز وضعاً . إلّا أنّه يرد على استصحاب ذلك الجامع ما يرد على سابقيه من مثبتية الاستصحاب ؛ وعدم جريانه في الجامع الانتزاعي .
والحاصل : أنّه ليس لاستصحاب علقة المالك الأوّل محصّل ، فلا معارض لاستصحاب الملك . هذا تمام الكلام في استصحاب الملك .
حول الشكّ في جريان الاستصحاب
لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني لخلل فيه - إمّا من جهة عدم تمامية أركان الاستصحاب فيه ، أو لأجل معارضته ، أو لشيء آخر - فإذا شكّ في أنّ الاستصحاب شخصي أو كلّي حتّى لا يجري فيه ، فقال الشيخ رحمه الله ؛ « يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّ اللزوم من خصوصيات الملك ، أو من لوازم السبب المملّك » « 1 » .
وأورد عليه السيّد رحمه الله : « بأنّه كيف يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّ اللزوم من منوّعات الملك أو من الأحكام الشرعية للسبب المملّك ؛ والحال أنّ مع هذا الشكّ ليس المستصحب محرزاً ؟ ! » « 2 »
وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله : « بأنّ مرجع الشكّ ليس إلى الشكّ في الموضوع ؛ لأنّ القدر المشترك بين ما إذا كان الملك على قسمين وما كان الحكم
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 52 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 357 .