الواقعية القابلة للتحقّق القهري للمعلول وترتّبه على علّته ، وأمّا في الاعتباريات وما ليس لها واقع ولا ترتّب لمعلولها على علّتها ، فلا يجري هذا المعنى ؛ فإنّ الملكية ليست أثراً مترتّباً على سببها بمجرّد وقوعه ، بل يحتاج في تحقّقها إلى اعتبار العقلاء لها بعد أسبابها ، وإذا اعتبر العقلاء الجواز واللزوم في نفس الأسباب - بأن اعتبروا معاقدة قابلةً للحلّ والفسخ ، وأخرى غير قابلة لها - يكفي عن اعتبارهما ثانياً في نفس الملك ، وكان اعتبارهم ثانياً لغواً . مع أنّ الوجدان حاكم بأنّه ليس لهم اعتبارات أربعة .
وبناءً على هذا ليس اعتبار الجواز واللزوم في نفس المسبّب ؛ وهو الملك ، وإنّما هو في الأسباب ، وحقيقة الملك في الموردين واحدة لا اختلاف فيها . وهذا هو المعنى الثاني من معاني الواسطة في ثبوتهما فيه الذي وعدناه آنفاً .
ولو كان بنحو العروض والمجاز ، فلا إشكال في أنّ نسبتهما إلى الملك ليس حقيقةً ، بل هي مجاز في الإسناد ، مثل الضحك المسند إلى الإنسان ثانياً وبالعرض ، العارض للتعجّب أوّلًا وبالذات .
وعلى هذا فلا اختلاف في حقيقة الملك ؛ لا نوعاً ، ولا صنفاً ، ولا فرداً ؛ إذ بعد إثبات أنّ الجواز واللزوم من اعتبارات العقلاء المعتبرة في الأسباب ولا اعتبار لهما في الملك ، لا مجال للإشكال فيه ، فيجري استصحاب الملك الشخصي من غير إشكال فيه .
حول تعارض استصحاب بقاء الملك
قد يقال بتعارض استصحاب الملك مع استصحاب علقة المالك الأوّل وحكومة الثاني عليه ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الملك مسبّب عن الشكّ في بقاء علقة