معلوماً بالإجمال ، واستصحاب الكلّي - أعني الجامع بين الفردين المتيقّن حدوثه المشكوك بقاؤه - لا إشكال فيه .
ولكنّ الظاهر عدم جريانه مع قطع النظر عن إشكالات القسم الثاني من الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ الجامع إن كان حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، فاستصحابه لا إشكال فيه ، وأمّا لو كان الحكم على خصوص الفردين لا على الكلّي والجامع بينهما ، فلا مجال لاستصحاب الكلّي ، مثلًا إذا أنفذ الشارع السبب الخاصّ المملّك لكذا وأمضى سبباً آخر ، فلا مجال لاستصحاب الجامع المنتزع منهما ، فاعتبار الملكية عند العقلاء والشرع إمّا يكون متزلزلًا ، أو مستقرّاً ومستمرّاً ، وأمّا الملكية المطلقة الجامعة بين الفردين ، فليس لها اعتبار شرعي ولا عقلائي ، وعليه فلا مجال لاستصحابه ؛ إذ ليس حكماً شرعياً ، ولا موضوعاً لحكم شرعي . ويعتبر في الاستصحاب أمران : كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذي أثر شرعي واتّحاد القضية المتيقّنة مع المشكوكة .
حول إشكالات استصحاب الكلّي في المقام
ويمكن تلخيص إشكالات الاستصحاب في جهات :
منها : أنّ المحقّق في المعقول « 1 » عدم وجود الكلّي في الخارج ، وإنّما الموجود منه أفراده ؛ بمعنى أنّه متكثّر في الخارج بتكثّر الأفراد ، فالموجود من الإنسان أفراده ، وأمّا نفس الكلّي فلا وجود له خارجاً ، فيقع الإشكال في استصحاب القدر المشترك بين الفردين ، كاستصحاب الحيوان المردّد بين الفيل والبقّ ،
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 ؛ تقريرات فلسفه امام خمينى ، شرح منظومه 1 : 209 ؛ مناهج الوصول 1 : 61 - 63 .