لا لإفادة الإخبار عن الواقع ؛ للزوم الكذب ، بل لإفادة البعث والتحريك نحو العمل بالشرط ، نظير سائر الجمل الخبرية ، مثل « يعيد » و « يتوضّأ » وأمثال ذلك ممّا هي مستعملة في مقام الإنشاء والبعث ، لا بعنوان استعمالها في الإنشاء ليكون من استعمال جملة في جملة ، بل باعتبار أنّ وقوعه في الخارج أمر مسلّم ، وعدمه مفروغ عنه ، ولا يرضى المولى بتركه ، وهذا أوكد في البعث والتحريك من الإنشاء ؛ إذ هو طلب وتحريك ابتدائي ، وذاك لم يفرض عدم وقوعه وحصوله ، بل فرض كأنّه كان ، ويستفاد منه بهذه الحيثية حكم تكليفي ؛ وهو وجوب الوفاء بالالتزامات والشروط .
ولكن هنا أمران ينهدم بهما هذه الإفادة :
الأوّل : أنّ العمل بالشرط والالتزام واجب عند العقلاء ومرغوب فيه عندهم ، وبهذه اللابدّية العقلائية يخرج الخبر عن التأسيس وإعطاء حكم جديد غير ما يحكم به العقل والعقلاء ، فلا محالة يكون إرشاداً إلى حكم العقل وتأكيداً له ، فلا يستفاد التكليف منه ، بل غاية ما يستفاد منه الإرشاد إلى حكم العقل .
والثاني : ظاهر التخصيص بالمؤمنين والمسلمين ونظائره - كقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 » وقوله عليه السلام : « المؤمن إذا وعد وفى » « 2 » وأمثال ذلك ممّا هو بصدد بيان صفات المؤمن والمسلم - بيان ما يختصّ بالمؤمن وعلامته . وليس ظاهر هذه التراكيب إعطاء الحكم تكليفاً ، بل في مقام أنّ المؤمن يلزم أن يكون كذا وكذا ؛
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 2 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 8 : 460 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 92 ، الحديث 8 ؛ بحار الأنوار 64 : 311 / 45 .