وكاستصحاب الملكية المردّدة بين المستقرّة والمتزلزلة منها .
والجواب عنه : أنّ وجود الكلّي والجامع في الخارج أمر عرفي عقلائي ، لا بحسب الدقّة العقلية والبرهان الفلسفي ، وباب الاستصحاب مبني على المرتكزات العرفية ، والمرتكز عند العقلاء وجود طبيعي الإنسان في الخارج ، وبهذا الاعتبار يقال : « نوع الإنسان باقٍ من لدن آدم إلى الآن » إذ لو كان الموجود منه بحسب مرتكزات العرف وجود المتكثّر منه ، لم يصدق البقاء ؛ إذ يعتبر في بقاء الشيء وحدته ، والأفراد المتكثّرة من الطبيعي - من البدو إلى الختم - لا بدّ لها من وحدة وجامع كي يصحّ بقاؤها ، ولولاه لم يصدق البقاء ؛ لانقراض الأفراد نسلًا بعد نسل وطبقاً عن طبق ، وما لم يكن لا يقال : « الإنسان باق » وإنّما يقال باعتبار هذه الوحدة الملحوظة عرفاً ، وعليه فالاعتبار العقلائي قائم على وجود الكلّي ، ولذا ترى هؤلاء المعقوليّين المتوغّلين في البرهان الفلسفي يقولون :
« بأنّ المهملة توجد بوجود فرد ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد » « 1 » إذ هذا صحيح على ما ارتكز في أذهانهم من الاعتبار العقلائي ، لا على حسب البرهان القائم على عدم وجود الكلّي في الخارج مع حفظ كلّيته .
ومنها : ما ذكرنا آنفاً من أنّ الملكية المطلقة الجامعة بين المتزلزلة والمستمرّة ، لا اعتبار لها عند العقلاء ، ولا عند الشارع ، وإنّما المعتبر أفرادها وخصوصياتها .
لكن نقول الآن : بأنّ ما كان له اعتبار عقلائي وشرعي وكان ذا أثر شرعي ، هو نفس الملكية الجامعة بين المستقرّة والمتزلزلة ، وأمّا الخصوصيات المتكثّرة له فهي مصاديقها وأفرادها ، فما تكون موضوعاً لجواز التصرّف وعدم جواز تعدّي
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 217 ؛ انظر كفاية الأصول : 183 ؛ نهاية الأفكار 4 : 126 .