الأمر الآخر . نعم ، اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين » « 1 » .
وحاصل الجواب : أنّ ارتفاع الكلّي ليس من لوازم عدم حدوث الفرد ، بل من لوازم ارتفاع الفرد المقطوع الارتفاع ؛ أعني الفرد المتزلزل .
واستشكله السيّد رحمه الله : « بأنّ الحكم لم يعلّق على ارتفاع القدر المشترك ، بل معلّق على وجود الكلّي وعدمه ، ووجود الكلّي بوجود فرده ، وانعدامه بعدمه ، فوجوده علّة للوجود ، وعدمه علّة للعدم ؛ من حيث أنّ عدم علّة الوجود علّة للعدم ، فالشكّ في وجوده بعد زوال أحد الفردين - على تقديره - ناشئ عن الشكّ في وجود الفرد الآخر من الأوّل وعدمه ، وإذا كان الأصل عدمه فلا يبقى بعد ذلك شكّ في الوجود » « 2 » ، إذ عدم العلّة علّة لعدم وجود المعلول .
أقول : - مع قطع النظر عن أصل الكلام وجواب الشيخ رحمه الله - في كلام السيّد مناقشة من جهات :
الأولى : المناقشة في كون الفرد علّةً لوجود الكلّي ؛ إذ الفرد عين وجود الكلّي ، لا علّة لوجوده ، ولا بدّ من الاثنينية والبينونة ما بين العلّة والمعلول ، لا العينية والوحدة وجوداً .
الثانية : أنّه لو سلّمنا العلّية والمعلولية بين الكلّي والفرد ، نقول : استصحاب عدم حدوث الفرد يثبت عدم وجود العلّة ، ومن لوازمه العقلية عدم المعلول ، والاستصحاب بالنسبة إليه مثبت لا نلتزم به ؛ إذ الكلّي ولو كان حكماً شرعياً ؛ إلّا أنّ ترتّبه على العلّة - أي ترتّب المعلول على العلّة وعدمه على عدمها - عقلي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 193 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 355 - 356 .