والفرق بينهما : أنّ الأوّل معنىً جامد ؛ وهو نفس المعلّق عليه ، وعلى الثاني يكون المعنى مشتقّاً ؛ وهو اللزوم والملازمة بين المعلّق والمعلّق عليه .
وعلى أيّ من التقديرين ، ليس بين هذا المعنى والمعنى الأوّل ، جامع حتّى يرجع إلى واحد .
أمّا على الأوّل فواضح ؛ إذ الالتزام في البيع ونحوه ، ليس فيه تعليق حتّى يلزم من عدمه عدم البيع ، كما أسلفنا ؛ لا نفس البيع ، ولا المبيع ، وإلّا يلزم توقّف تحقّق البيع على تحقّق الشرط ، وليس كذلك ، بل هو قرار وجعل في جعل وقرار آخر ، وفيما تخلّف يجوّز العقلاء فيه الفسخ ، ولو كان فيه تعليق للزم عقد جديد في صورة عدم الفسخ وإسقاط اختياره .
وعلى الثاني فكذلك ؛ إذ ليس بين الالتزامين والقرارين ملازمة ولزوم أصلًا ؛ حتّى يكون المعنى الثاني عين الأوّل .
والمتوهّم من الجامع نفس التقيّد والربط ، وقد عرفت عدم التقيّد والربط في المعنى الأوّل بوجه . مع أنّه قد يطلق المعنى الثاني - أي تعليق شيء على شيء - على العلّة ومعلولها ، كما يقال : « شرط وجود العالم وجود الصانع تعالى » ولا معنى لتقيّد المعلول بعلّته .
وبالجملة : المتبادر عند العرف من « الشرط » معنيان : الإلزام والالتزام في المعاملة ، وتعليق شيء على شيء آخر ، وأمّا إطلاق « الشرط » على الإلزام والالتزام الابتدائي ، فغير معلوم نفياً وإثباتاً ، فلا نجزم بأيّهما .
وعلى هذا فالمراد من « الشرط » في الرواية أحد المعنيين لا كلاهما ، فإنّ إرادتهما معاً وإن كان من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو جائز عندنا ، إلّا أنّه خلاف سيرة العقلاء والفصحاء من المتكلّمين ، فإثباته يحتاج إلى
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 149
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٤٩