والتحقيق : أن نتفحّص في متفاهم العرف وإطلاقاتهم ؛ حتّى تظهر حقيقة الحال لنا ، فنقول : لا إشكال في أنّ معنى « الشرط » ليس مطلق الجعل والقرار ؛ لكثرة الموارد التي لم يطلق عليها « الشرط » كما في جعل النصب والإشارات وجعل الموضوعات الخارجية . وأيضاً ليس معناه الجعل المستتبع للإلزام ؛ لتخلّفه في بعض الموارد ، كجعل الأمارات المستتبع لالتزام الناس بها . وليس معناه اللزوم ، وإلّا اطلق على الواجبات من الأحكام والمحرّمات ؛ للزوم الحكم لموضوعه . والتفريق بين الحكم والموضوع وبين جعل الشيء لازماً لشيء ، ليس في محلّه ؛ إذ الحكم - باعتبار - جعل شيء لشيء ، فيلزم إطلاق « الشرط » عليه بهذا الاعتبار .
وما يرى عند العرف إطلاق « الشرط » في موردين :
أوّلهما : الالتزامات في ضمن المعاملات .
وثانيهما : ما علّق عليه شيء آخر .
والأوّل كما في شرط الخياطة في البيع ، والكنس في الإجارة ، ونحوه من القرار والالتزام في المعاملات المتداولة بينهم ، وليس غرضهم التعليق ، وإلّا لبطلت المعاملة .
وإنّما الكلام في إطلاق الثاني ؛ وأنّه هل يكون إطلاق « الشرط » على المعلّق عليه باعتبار أنّه يلزم من عدمه العدم ، أو باعتبار الملازمة واللزوم بين المعلّق والمعلّق عليه ؟
والظاهر بحسب متفاهم العرف ، هو الأوّل ، كما إذا قال شخص لزيد : « أجيئك إن لم يجيء عمرو » إذ غرضه أنّه لا يجيء إن جاء عمرو ، فيلزم من عدمه العدم ، وهكذا الحال في نظائره .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 148
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٤٨