المولى تبارك وتعالى ، له ملك السماوات والأرض ، فلا سلطنة في مقام سلطنته ، وفي الواجبات والمحرّمات لا سلطنة للناس على الأموال . وهذا نظير البراءة العقلية التي يكون حكم العقل بها ، معلّقاً على عدم الحكم من الشارع .
إيرادات المحقّق الأصفهاني وجوابها
والمحقّق الأصفهاني رحمه الله أورد بعض الإيرادات تشحيذاً للأذهان ، ونحن نقول :
لم يشحذ بها الأذهان ، بل أوجب تشويش أكثرها :
منها : « أنّ الملكية علّة للسلطنة ، وهي علّة لزوال الملكية ، فالسلطنة - مع كونها متأخّرة بلحاظ معلوليتها - يلزم تقدّمها بلحاظ صيرورتها علّة لزوال الملكية ، وأيضاً يلزم كون الشيء علّة لإعدام نفسه ، وكلاهما محال » « 1 » .
أقول : باب الفقه باب عرفي ، والاستظهار العرفي من الأدلّة الواردة ، دائر مدار مذاق العرف وفهمه ، وليس الباب باب العقليات المحتاجة إلى البراهين المتقنة ، والسلطنة أيضاً كذلك ، فإنّها اعتبار عرفي وأمر مجعول ، فليس فيها علّية ، ولا تكون كالأعراض ، وليست علّة لزوال الملكية ، بل من تبعات السلطنة إخراجها عن الملك ونحوه .
نعم ، يرد : أنّ في السلطنة على الأموال لا بدّ من ثبوت موضوعها ؛ وهو المال ، وأمّا التصرّف المخرج فلا يبقى معه مال ؛ إذ يخرجه عن ملكه ، وظاهر المرسلة بقاؤه .
وجوابه : أنّ المقدار المحتاج إليه في بقاء المال ، بقاؤه قبل التصرّف في ملكه ، وهذا نظير البيع في ملك ، والعتق في ملك ، وغيره .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 110 .