في كون جواز التسلّط حكماً حيثياً
بل لنا أن نقول : إنّ الحكم حيثي بلحاظ الأموال ؛ ومن حيث الأموال ، نظير قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . . .
« 1 » فإنّه ليس ناظراً إلى غصبيتها ، بل الحلّية في مقابل حرمة الخنزير والكلب .
وبعبارة أخرى : قد يكون الحكم فعلياً يصحّ الأخذ بإطلاقه ، وقد لا يكون كذلك ، بل حيثياً كالحلّية ، فإنّها ليست فعلية ؛ حتّى يعارض دليلها دليل الغصب ، أو دليل حرمة الموطوءة في الغنم الموطوءة ، ومعناه وجود الحكم من حيث كذا ، لا مطلقاً ، والسلطنة على المال من هذا القبيل ؛ فإنّها بمعنى عدم حجر الناس عن أموالهم ، في مقابل المحجورين ، فلا تنافي بين جعلها وبين نفيها في مورد لعلّة أخرى .
وهذا مراد الآخوند رحمه الله : من أنّها مسوقة لعدم الحجر « 2 » ، لا ما توهّم من نفي الإطلاق ، فاورد عليه : بأنّ المقام مقام صحّة المعاملة ، وهي متوقّفة على أمور :
الملكية ، وكونها بالطريقة المتداولة بين العقلاء ، وبالأسباب الشرعية ، وعدم المانع من السفه والحجر ، وإذا تحقّقت هذه الأمور تصحّ المعاملة ، وحينئذٍ فلو أريد الاستناد إلى رفع المانع أو وجود المقتضي في إثبات المقتضى - بالفتح - فهو جائز ، وأمّا لو أريد الاستناد إلى المقتضي لرفع المانع ، فلا ، بل هو محال ، وكلام شيخنا العلّامة من هذا القبيل ؛ لأنّ المقتضي المال ، ولا يمكن إثبات عدم
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 14 .