أقول : مفاد المرسلة جعل السلطنة وتشريعها للناس على أموالهم ، وبإطلاقه يسري إلى جميع أنواع التصرّفات وأنواع المعاملات ، وليست ناظرةً إلى أنواع المعاملات أو أصنافها . والمهمّ تنقيح أنّ حيثية المالية ، هل اخذت في السلطنة عليه ؛ بحيث لا يتجاوز عنها ، أو لا ؟ وهل أنّ تضييقها لا من الحيثية المالية ، بل من حيثية أخرى - كالحكم بعدم نفوذ العقد الفارسي مثلًا - تضييق للسلطنة ، فينفى بها ، أو لا ؛ لعدم تضيّقها من حيثية المالية ، بل من حيث الإنشاء والأسباب ، والسلطنة في المرسلة ليست مطلقة ؟ فالضرب بالعصا على رأس الرجل ، هل هو جائز ؛ لتسلّط مالكها عليها ، أو لا ؛ لأنّ السلطنة لا تتجاوز عن حيثية المالية ، فلا تتعدّ إلى الغير ؟
الظاهر أنّ حيثية المالية اعتبرت فيها ، وعليه فالمنع عن وقوع المعاملة بكذا أو الحكم بعدم وقوع المعاملة الكذائية ، ليس تضييقاً للسلطنة على المال من حيث المال ، بل هو تضييق لقانون الأسباب المعاملية ، فلا ترفعهما المرسلة ، فالمعاطاة لا تثبت صحّتها بها ؛ لأنّ اعتبار اللفظ في البيع ، ليس تضييقاً للسلطنة على المال من حيثية المالية حتّى يرتفع بعمومها .
وبالجملة : يعتبر في المعاملات المتداولة عند العرف والعقلاء أمران : سلطنة المالك على المال ، وتوافق المعاملة مع القرار والقانون الثابت عندهم ، فمن لا يرونه سلطاناً على ماله - كالمجنون والصبي - لا اعتبار بمعاملاته عندهم ، وكذا ما لا يوافق القانون العقلائي ، كبيع المجهول المطلق مثلًا ، وعلى هذا فليست السلطنة منشأ للقانون العقلائي في المعاملات ، بل هي أمر ، وذاك أمر آخر ، فما هو معتبر عندهم من أنواع السلطنة ، هو السلطنة على المال ، لا على القرار
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 140
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٤٠