بحيث كانت الجهتان مؤثّرتين في التعجّب من أخذ المهر .
والآخر : تعدّد العلّة ؛ وهي الإفضاء ، وأخذ الميثاق ؛ بأن كان كلّ واحد منهما علّة مستقلّة . وعلى كلّ من الاحتمالين روايات « 1 » .
والمراد من « الإفضاء » إمّا المواقعة ، أو مجرّد الخلوة ورفع الستر ، كما هو مدلول الروايات « 2 » ، وإمّا مجرّد المراودة ومقدّمات العقد ، فتكون توطئة لأخذ الميثاق .
وأمّا وجه الاستدلال ، فهو أنّ أخذ الميثاق علّة مستقلّة لعدم جواز استرجاع المهر ، وهذه العلّة جارية في جميع أبواب المعاملات ، كالبيع ، والإجارة ، والصلح ، وغيرها ؛ إذ يكون الميثاق في جميعها ميثاقاً غليظاً ، فيستدلّ بها على عدم جواز الاسترجاع في المعاطاة من الطرف الآخر ، ولازم ذلك صحّتها وتحقّقها ؛ فإنّها بيع عرفاً ، وميثاق بالفعل .
ولكنّ الإنصاف عدم دلالة الآيتين على المقصود ؛ إن لم نقل بدلالتهما على ضدّه :
أمّا الأولى فظاهر ؛ إذ إلغاء الخصوصية - لا سيّما من باب النكاح - ليس من المستطاع قبوله ، وليس نظر المستدلّ إليها ، وإنّما نظره إلى الثانية .
وأمّا الثانية ، فلأنّ مناسبة الحكم والموضوع - أعني جعل المهر لأجل التمتّع بالزوجة ، لا لمجرّد العقد - وصريح بعض الروايات الصحيحة « 3 » ، يقتضي أن تكون العلّة للحكم شيئين : الإفضاء ، وأخذ الميثاق معاً ، فليس كلّ
هامش
( 1 ) - البرهان في تفسير القرآن 3 : 60 / 1 ؛ انظر مجمع البيان 3 : 42 .
( 2 ) - البرهان في تفسير القرآن 3 : 60 / 1 ؛ انظر مجمع البيان 3 : 42 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 .