مسوق لإفادة الحكم القانوني ، والحكم القانوني في معرض التخصيص والتقييد ، فلا غرو أن يكون هناك إطلاق ، وأن لا يحلّ ما أشير إليه من البيوع .
الدليل الثالث : آية التجارة
وممّا استدلّ به من الآيات قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ . . .
« 1 »
.
مفادها : أن لا تتصرّفوا في أموالكم بالباطل إلّا أن تكون تلك الأموال - فإنّ مرجع الضمير الأموال فيما يظهر - قد كسبتموها بتجارة عن تراضٍ ، فهذا وحده يرخّص لكم ، وأمّا ما صار إليكم بالقمار والسرقة وما إليهما فلا يجوز بحال .
والاستثناء منقطع ؛ ومن حاول الاتّصال فعليه أن يرتكب عموم الباطل لجميع وجوه الاكتسابات ، ويجعله علّة ، ثمّ يستثني خصوص التجارة ، وهذا كما ترى .
ثمّ إنّه نسب إلى بعض قرّاء الكوفة قراءة
تِجارَةً
بالرفع ، ف « تكون » إذن تامّة ، وفاعلها متعيّن معلوم وهناك وجوه أخر سنتعرّض لها إن شاء اللَّه .
وكيف كان : فمؤدّاها إمضاء التجارة وإجازة ما يتوقّع ترتيبه عليها .
ولا يقال - كما سبق في الآية الماضية - : إنّ الآية لا دخل لها في التجارة ، إنّما هي لتحليل ما يكسبونه بالتجارة ؛ سواء صحّت التجارة أم لا .
فإنّه ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ؛ إذ كيف تحلِّل التصرّف ، ولا تمضي ما أوجبه ؛ وهي التجارة ؟ ! والفرض أنّها ليست بصدد حكم مستأنف لا يرتبط بما حاولاه
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .