من قسم الحقّ ، بل نتعدّي إلى مثل النكاح والميراث ، والمناط ما أشرنا « 1 » من تقسيم الأمر إلى الحقّ والباطل بعد إلغاء الأكل والمال والتجارة عن الدخالة .
الدليل الرابع : آية الوفاء
وممّا استدلّ به قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 »
.
ومن أهل الذوق من قال : « العقد عقد الولاية « 3 » ، فمن أوفى به احلّت له بهيمة الأنعام ، ومن غدر فلا » .
والبحث فيه من جهات : العقد ، والوفاء ، وإشكالات في عموم الآية .
وليعلم : أنّه ليس من السهل اختيار وجوب الوفاء مع المصير إلى عموم
بِالْعُقُودِ
لاستتباعه كثرة التخصيص المستهجنة ؛ فإنّ الجائز منها غير قليل .
أمّا العقد ، فهل هو العهد مطلقاً ، أو العهد اللفظي ؟
الظاهر أنّه الرابط بين أمرين كالحبلين ؛ بحيث تبدو فيه عقدة ، ثمّ اطلق على مثل البيع والنكاح اتّساعاً ، كأنّه توهّم أنّ علاقة كلّ من المتعاقدين بما عنده ، بمنزلة حبل ، ثمّ ربط بينهما بمثل العقدة .
وثمّة احتمالان آخران مرجوحان :
الأوّل : كونه مأخوذاً من « عقد العسل » أي غلظ ، كأنّ هذا القرار بينهما استغلظ وانعقد بعد ما لم يكن .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 118 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - تفسير القمي 1 : 160 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 583 .