الأوّل : تعلّقها بنفس السبب وحده .
الثاني : بالمبادلة الحاصلة منه .
الثالث : بالسبب بما له من الملابسات والآثار على كثرتها .
والمتبادر عند العرف الذي إذا طولبوا أجابوا به ، هو الأخير ؛ إذ يجعلون البيع - بما له من العلائق - كالرّبا ، وحلّية البيع بهذا المعنى ، تفيد إمضاء البيع بأوفى بيان . ولا فرق أن تكون الحلّية ومقابلها تكليفية أو وضعية ؛ فإنّه لا يحلّ التصرّف تكليفاً إلّا إذا أمضى لهم سببه ؛ لعدم سبب آخر له على الفرض . هذا على الأخير من الاحتمالات الثلاثة ، ونظيره يقال على الأوّلين وإن كانا بعيدين بحسب العرف .
ثمّ إن تعلّق الحكم بنتيجة المعاملة - وهو الاحتمال الأوّل - فهو تكليفي ، لكنّه مستتبع لحكم وضعي ؛ إذ لم يحلّ لهم إلّا ما أقدما عليه ، لا حلًاّ مستأنفاً أبداه الشارع ، وبناءً على تعلّقه بنفس البيع والربا - وهو الاحتمال الثاني - فالحكم وضعي بحسب الظاهر . ولو قيل تكليفي لاستتبع الوضعي ، كما أشرنا . على أنّه لا يتمّ للشارع الترخيص في التصرّف والمنع والردع عن نفس البيع .
وليعلم : أنّ كلًاّ من الأمر والنهي والوجوب والحرمة ، له من المعنى في تعلّقه بهذه العناوين ، ما له في تعلّقه بشرب الخمر مثلًا ، فالنهي عن الربا وشرب الخمر ، قد استعمل في الزجر على السواء ، غير أنّه إذا تعلّق بأمر نفسي تبادرت منه كراهة وجوده وتحقّقه ، وإذا تعلّق بما يرتبط بغيره تبادرت منه المانعية له ، هكذا يفهم العرف في كلا المقامين . وليقس عليه حال الأوامر والوجوبات والتحريمات .
وبعبارة أخرى : إنّ المستعمل فيه واحد في كلّ مقام ، وإنّما تكون
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 115
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١١٥