تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الخصوصيات من اختلاف المتعلّقات . هذا كلّه في تعرّف مفاد الآية . وهل لها إطلاق يتناول كلّ بيع ، كما اعتاد التفوّه به جمع كثير ، أو لا ؟ أقول : تعرض في المقام أمور ، لو لم تندفع لم ينعقد إطلاق . منها : أنّ سياق الآية يعطي أنّها لدفع توهّم التسوية بين البيع والربا ، يظهر ذلك بالتأمّل في صدرها ، لا لإفادة الحكم لنفس البيع - كي يقال : تعلّق الحكم بالطبيعة ، ولم تقيّد بقيد ما ، فلينسحب إلى جميعها ، ولا يقتصر على حصّة منها ؛ لعدم ورود البيان لها - بل النظر فيها يعطي أنّ الحكم قد فرض مفروغاً عنه مسلّماً . ومنها : إفادة الآية أنّ الحكم قد جعل من قبل ، وبذلك قد حاول هؤلاء التسوية بينه وبين الربا ، فليس في الآية تعرّض للحكم حتّى يأتي حديث الإطلاق . ومنها : أنّها ناظرة في أصل التشريع ، ولا نظر لها إلى الخصوصيات . والجواب عن الكلّ : أنّها حكت مقالة هؤلاء :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
والشرط في الحكاية أن تكون مطابقة ، وإلّا كانت كذباً ، فلو أنّهم أرادوا بيعاً ما من البيوع ، لدلّ عليه في الحكاية ، وحيث قد خلت عن القيد وأرسلته إرسالًا ، علم أنّهم أرادوا مطلق ما ينطبق عليه لفظة « البيع » ثمّ رتّب سبحانه على هذا المطلق الحلّية فقال :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
؛ أي ذلك المذكور في كلامهم ، فيفيد هذا الكلام - وهو في مقام الإخبار - مقام الإطلاق أبلغ ممّا يفيده وهو في مقام الإنشاء ؛ لاقتضاء الصيانة عن الكذب له في المقام . ولأحد أن يقول : فليكن البيع حلالًا مطلقاً ؛ حتّى بيع المنابذة ، والحصاة ، وما شاكلهما . ويجاب عنه وعن نظيره في إطلاقات كلام الأئمّة عليهم السلام : بأنّ ذلك الإطلاق