وتنزيلهم إيّاه منزلة البيع ، وقولهم هذا يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أنّهم سوّوا بين البيع والربا في النتيجة الحاصلة منهما ، فكأنّهم قالوا :
« لا فرق بين هذه الزيادة وهذه الزيادة » فردّهم اللَّه تعالى ببيان الفرق ؛ وأنّه تعالى أحلّ الزيادة من البيع ، وما أحلّها من الربا .
الثاني : أنّهم سوّوا بين نفس البيع والربا ، فكأنّهم قالوا : « كلاهما وقع عن تراض ، فلا فرق » .
الثالث : أنّهم سوّوا بين نفس البيع والزيادة الحاصلة من الربا .
قلنا : أمّا الثالث فهو غير جائز ؛ لعدم قيام معنى التسوية إلّا بين نفس المعادلين ، لا بين أحدهما ونتيجة الآخر ، فهذا الاحتمال بعيد لا يصار إليه إلّا بدليل . فالصحيح الاحتمالان الأوّلان :
أمّا الأوّل : فهو لو ثبت استلزم إمضاء البيع ، فليس من المعقول أن يبيح التصرّف في النتيجة ، ويمنع ذا النتيجة ، إلّا أن يكون إباحة شرعية استقلّ بها الشرع وإن كره المالك ، ولكنّها خلاف المفروض في البحث .
إن قلت : ما المانع من صحّة الربوي أيضاً ؛ بأن يتوجّه المنع إلى نفس الزيادة ، وأمّا السبب لها فيكون على حاله ؟ !
قلت : ليست لنا معاملتان تعلّقت إحداهما بالمتساويين ، والأخرى بالزيادة ؛ حتّى تنفكّ إحداهما عن الأخرى ، بل هي معاملة واحدة ، فإمّا تمضى برمّتها ، وإمّا تردّ . نعم ، لو كانت الزيادة من قبيل الشرط ، لاتّجه ذلك في الجملة . على أنّ المنع عن الزيادة لو كان بمحض التعبّد ، لتأكّد ذلك بتصريح بالغ ، وما اكتفي بمثل هذا البيان .
وأمّا الثاني : - وهو تعلّق الحلّية والحرمة بنفس المعاملة - فيحتمل وجوهاً :
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 114
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١١٤