وهو المعهود حتّى في عاصمة المذهب .
ولو حاول الشرع منع الناس عن أمر كهذا ، لكان له أثر بالغ يذكره كلّ أحد ؛ إذ يختلّ لهم السوق ، ويضطرب به الأمر ، أيقصر هذا عن اليد التي جعلت أمارة على الملك بمثل هذا البيان ؟ ولعلّ ما يستمرّ به من معاملة الصغار ، يشابه ذلك أو يدانيه ؛ فإنّه ما زال الناس يبعثونهم إلى السوق ، ويوسّطونهم في المعاملات ؛ حتّى يرى ذلك من الفقهاء أنفسهم .
نعم ، ليس البحث فيه بذلك الوضوح ، ولا بذاك التعميم ، والتحقيق لموعده إن شاء اللَّه .
الدليل الثاني : آية الحلّ
تمسّكوا بإطلاقات بعض الأدلّة لتصحيح بيع المعاطاة :
منها : قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 »
.
صدره :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 2 »
.
وبعده :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 3 »
.
ظاهره - بمعونة ما حفّه من الكلام - نزوله فيما صدر عنهم في موضوع الربا ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 275 - 276 .