وجبلى عند العقلاء يعترفون به ، ألا تراهم يعترفون برجوع الجاهل في أي فن من الفنون إلى العالم بذلك الفن ؟
ومن المؤكد أن قوله تعالى في آية
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) *
يرشد إلى هذا المعنى الذي ذكرناه ، والذي نريد الوقوف عليه وبسط القول فيه هو خصوص الشبهات الحكمية التعبدية ، الأمر الذي يكون موردا لكثرة الاستفهام عن احكامه ، ومن الواضح ان وظيفة الجاهل في مثل تلك الأحكام هو الرجوع إلى العالم وقبول قوله فيها ، فتتم الحجة به عليه ، وليس له أن يطالبه بدليله ومدركه ، وعلى فرض مطالبته له بدليل حكم المسألة فلقصور الجاهل عن دركه وعدم احاطته بكيفية التدليل والاستدلال يكون السؤال عن الدليل عبثا لا محل له . ومن ثم كان اعتراض بعض الجاهلين ممن غرتهم الدنيا بزخارفها : ( بأنه في أي موضع من الذكر الحكيم ذكر اللّه تعالى حرمة حلق اللحية ؟ ) أشبه باعتراض