تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لأن المفروض أن ترك التصرّف لا يؤدي إلى الضرر من ناحية أخرى . وبذلك يظهر أن نتيجة المقام الثاني تطابق مع انتهينا إليه في المقام الأوّل . أي أن إدخال عنصر القاعدة لا يغيّر من الموقف شيئاً . فالنتيجة هي التفصيل بين ما إذا كان ترك التصرّف ضرريّاً بالنسبة إلى المالك ، وما إذا لم يكن كذلك . فإذا لم يكن ضرريّاً لا يجوز ، وإذا كان ضرريّاً فالأصل جوازه . هذا تمام الكلام في بيان الحكم التكليفي في المسألة . أما الحكم الوضعي للمسألة ، أي ضمان خسارة الجار ، فهو لا يرتبط بالجواز ، لأنه حتى لو جاز للمالك حفر البالوعة بلحاظ الحكم التكليفي ، فإنه لا يرفع ضمان خسارة الجار بلحاظ الحكم الوضعي ، لأن الضمان موضوعه صدق عنوان الإتلاف ، والمفروض تحقّقه في المقام . لكن ذكر المحقّق العراقي ( قدِّس سرّه ) تفصيلًا في مسألة الضمان ؛ توضيحه : أن من حفر بالوعة في بيته تؤثر على بئر جيرانه ، فهو على أنحاء : أن يفرض أنه يتلف مال الغير ، كأن ينضب ماء البئر مثلًا . أن يتلف وصف من أوصافه الدخيلة في مالية المال كعذوبة الماء . أن لا يتلف وصفاً حقيقياً للماء ، لكن يوجب نحواً من تنفّر الطباع من شربه . ثم أشار إلى أن المالك يضمن في الأول والثاني ، لأنه أتلف مال الغير ذاتاً أو وصفاً . أما في الثالث ، فلا ضمان بل ولا حرمة أيضاً ، لأنه لم يتلف مال الغير ، وإنما أتلف وصفاً يؤدي إلى نقص في مالية مال الغير ، وهذا وإن كان يوجب قلّة الرغبة العقلائية فيه ، إلا أنه لم يدل دليل على حرمة ذلك ولا ثبوت الضمان فيه ؛ لذا لم يستشكل أحد في أنه لو قام شخص بتقليل مالية مال شخص آخر ، كما لو أنتج أو استورد بضاعة مماثلة للبضاعة المتوفّرة في السوق ، فصار سبباً لنزول
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 394 | السيد كمال الحيدري