القيمة السوقية لتلك البضاعة ، فإنه لا يكون حراماً ولا موجباً للضمان .
أقول : إنّ هذه المسألة لها عرض عريض في الفقه ، لذا يُتمسك بهذا النقض عادة لنفي ضمان المالية في موارد مشابهة للمقام . منها ما إذا غصب شخص كمية من العباءات الصيفية في الصيف ، ثم أرجعها لصاحبها في الشتاء ، فقد أفتى الفقهاء بأنه لا يضمن شيئاً ، لإرجاعه نفس المال ، لأن العباءة لم تنقص لا ذاتاً ولا وصفاً . غاية الأمر أن قيمتها الآن أدنى من قيمتها وقتئذ ، والمفروض عدم ضمان المالية .
وتفصيل الكلام في هذه المسألة موكول إلى بحث الضمان من الفقه ، أي بحث المقبوض بالعقد الفاسد من المكاسب ، وليس موضعه هنا ، ولكن أشير بنحو الاختصار إلى نكتة واحدة تعتبر كأساس لبحث الضمان ؛ وهو ضرورة التمييز بين نقصان المالية الناشئ من نزول القيمة الاستعمالية للشيء ، ونقصان المالية المتولّد من نزول القيمة التبادلية له ، فإن للمال قيمتين [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قال الأستاذ الشهيد في كتاب « اقتصادنا » تحت عنوان « كيف وضع ماركس القاعدة الأساسية لاقتصاده ؟ » « يبدأ ماركس في استدلاله على جوهر القيمة ، بالتفرقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية . فالسرير والملعقة ورغيف الخبز مجموعة من السلع ، تتضمن كل واحدة منها قيمة استعمالية معيّنة ، بسبب المنفعة التي تؤديها السلعة . وتختلف قيمتها الاستعمالية تبعاً لاختلافها في نوعية المنفعة التي يجنيها الإنسان منها . ولكل واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر ، فان السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع ، كما يمكن أن ينام عليه ، وهذا ما يحدّد قيمته الاستعمالية ، كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه ، وهذا يعبَّر عنه بالقيمة التبادلية .