تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تقييدياً إلى تلك الأدلة ، بل لها نظر توضيحي وتفسيري للشريعة الإسلامية الملحوظة ككل بما فيها من الأحكام ؛ فإن من أوصاف هذه الشريعة أنها لا يدخل على المؤمن ضرر من ناحيتها . وهذا النظر إلى الشريعة لا يختص بخصوص التخصيص والتقييد ، بل هو تعريف وبيان وصفي للشريعة . من هنا قلنا : إن القاعدة يمكن أن ينفى بها حكم يكون من أساسه ضرريّاً ، فلو لم يكن هناك دليل على وجوب الجهاد ، وكان ضرريّاً لأمكن نفيه بالقاعدة ، وذلك بأن نقول : وجوب الجهاد ليس داخلًا في نطاق الشريعة ، لأنها موصوفة بعدم دخول الضرر على العبد من ناحيتها . فننفي أصل وجوب الجهاد بها . بناءً على هذا التصوّر يندفع الإشكال ، فان نفي حرمة تصرّف المالك في حفر البالوعة لا يستدعي افتراض أن يكون للقاعدة نظر تقييدي وتخصيصي لإطلاق الدليل الذي اقتضى هذه الحرمة . وإنما معنى ذلك أن القاعدة حيث إنها وصفت الشريعة بأنها لا يأتي من قبلها ضرر ، وهذه الحرمة لو لوحظت بذاتها بقطع النظر عن أي دليل عليها ، فهي حرمة ضررية ، فيقال : بأنها لو كانت جزءاً من الشريعة لدخل على المؤمن ضرر من ناحيتها . إذن فهذه الحرمة ليست من الشريعة . فلا يحتاج في مثل هذا النظر إلى افتراض نفي دليل القاعدة في المرتبة السابقة على وجود هذا الدليل ، حتى يلزم التهافت في عالم اللحاظ . وعليه فالتعارض في المقام بين الفردين محكم . والحاصل من كل ما ذكرناه ، أنه متى ما فرضت مئونة زائدة تستدعي كون ترك التصرّف من المالك مضرّاً بحاله ، تعارض « لا ضرر » بالنسبة إلى المالك « ولا ضرر » بالنسبة إلى غيره ، ويرجع إلى القواعد الأوّلية ، وهي تقتضي جواز التصرّف من قبل المالك على ما بيّناه في المقام الأوّل . ومتى ما كان التصرّف غير مضرّ ، فلا تجري في المقام لنفي سلطنة المالك على التصرّف من دون معارض .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 393 | السيد كمال الحيدري