الاستعمالية التي هي في الحقيقة خصوصية قائمة بالمال تضعف بإيجاد ما يؤدّي إلى تنفّر الطباع فيه . فيكون نظير ما إذا أحدث شخص حركات غريبة في بيت شخص آخر ، بحيث أوهم أنه مسكون للجن ، فاشمأزت الطباع منه ، دون أن يؤثر في البيت شيئاً ، هنا تنزل القيمة الاستعمالية للبيت ، وتقليلها كتقليل أي حيثية من الحيثيات الواقعية القائمة بالبيت ، لذا يوجب الضمان لا محالة .
أما لو فرض أن القيمة الاستعمالية كانت ثابتة ، وإنما قلّت القيمة التبادلية السوقية للشيء ، من باب زيادة العرض بحسب الخارج ، فلا يعدّ هذا ضرراً ونقصاً فيما هو تحت يد المالك ، وإنما النقص أمر تقديري تعليقي ، بمعنى أنه لو بدّله بمال آخر في وقت سابق لحصل على قيمة آخر ممّا هو الآن . مثل هذا النقص لا يعدّ ضرراً بالفعل ، من هنا لا ينبغي أن يقاس به ما هو محل الكلام .
وبهذا تمّ الكلام في التنبيه الرابع . وبانتهائه ينتهي البحث في قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » .
والحمد للَّه أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً .
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 397
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٧