تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الضرري ، فلا بأس أن يقال : إن القاعدة تنفي الحكم بسلطنة المالك وحرمة التصرّف عليه ؛ لأن كليهما ضرري . لكن المفروض أنها حاكمة ، ومعنى الحكومة هي النظر إلى تلك الأدلّة نظراً تقييدياً ؛ إذن إذا أردنا أن ننفي بالقاعدة سلطنة المالك على هذا التصرّف المستفاد من حديث السلطنة ، فلا بأس به ، لأنه لا محذور في أن يفترض أن « لا ضرر » ناظر إلى دليل السلطنة . أما إذا أردنا أن ننفي بالقاعدة حرمة تصرّف المالك ، فهذا مؤداه أن القاعدة ناظرة إلى الدليل الذي بإطلاقه أثبت هذه الحرمة ، وليس هو إلّا نفس قاعدة « لا ضرر » . فنفي هذه الحرمة بالقاعدة يستدعي افتراض أن تكون القاعدة ناظرة إلى نفسها ، ومفترض وجودها قبل نفسها ، وهو غير معقول ، وتهافت في عالم اللحاظ والنظر . إذن فالقاعدة تجري لنفي الحكم الأوّل ، ولا يتعارض ذلك مع إجرائها لنفي الحكم الثاني [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قال ( قدِّس سرّه ) في قاعدة « لا ضرر » : « وإن قلنا بشمول قوله « كل خبري صادق أو كاذب » مثلًا لنفس هذه القضية ، بتنقيح المناط أو بوجه ، كما في شمول " صدّق العادل " للخبر المتولّد من شموله لموضوع وجداني ، حيث أنه على نحو القضية الحقيقية ، وذلك للفرق بين المثالين وبين المقام ، فإنه إذا تولّد من وجوب تصديق الشيخ أو الكليني موضوع آخر ، فيمكن أن يشمل هذا الموضوع المتولّد وجوب تصديق آخر من سنخ " صدّق العادل " الشامل لخبر الشيخ أو الكليني ، وأما في المقام فحيث قد عرفت أن قاعدة « لا ضرر » حاكمة على الأحكام الوجوبية والتحريمية ، فإذا نشأ ضرر من حكومة « لا ضرر » فلا يمكن أن يكون « لا ضرر » ناظراً إلى هذا الضرر ، لأن المحكوم لا بد وأن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم ، حتى يكون الحاكم شارحاً وناظراً إليه ، والمفروض أن هذا الضرر الحادث متأخّر