تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قيمة استعمالية : وهي القيمة التي تتحصل من منافع هذا المال وإشباعه لحوائج الإنسان الطبيعية ، بقطع النظر عن عرضه بالسوق ووجود مشترٍ له . قيمة تبادلية : وهي التي يعبّر عنها في العرف بالسعر والثمن السوقي ، يعني قوّة تبادل هذا المال مع مال آخر . والقيمة التبادلية لا محالة تؤثّر فيها القيمة الاستعمالية ، لأن الشيء الذي ليس له قيمة استعمالية لا ينفع أصلًا ، لذا لا قيمة تبادلية له أيضاً . لكن يدخل في تكوين القيمة التبادلية عنصر آخر وهو كمية العرض والطلب ، فكلما ازداد عرض بضاعة انخفضت قيمتها التبادلية ، وإذا قلّت ازدادت وهذه الزيادة والنقيصة مؤثرة في القيمة التبادلية لا الاستعمالية . بناءً على ذلك فالقيمة الاستعمالية لشيء هي في الواقع ناشئة من الأوصاف الواقعية القائمة بالشيء ، لأنها عبارة عن قابليته للانتفاع به ، وهي حيثية كسائر الحيثيات القائمة به ، وهذه الحيثية تستند إلى أمور خارجية ونفسية ، فإنها كما تستند إلى سواد العباءة ونعومتها ، تستند إلى الحاجة إلى العباءة وكون الجو حارّاً . فان هذه الأُمور جميعاً تساهم في تحديد القيمة الاستعمالية للمال . كذلك ماء البئر في المقام ، فإنه كما يستند في إشباع حاجة إلى صفائه وعذوبته ، كذلك يستند إلى انشراح طبع الإنسان له ، وإلا لو كان بنحو ينفر الطبع منه ، فإنه لا يحقق الغرض المطلوب . وهذا معناه أن القيمة
هامش
فالثوب والسرير بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمتهما الاستعمالية ، نجد أنهما يشتركان في قيمة تبادلية واحدة ، أي أن كلّاً منهما يمكن استبداله بالآخر في السوق ، لأن سريراً خشيباً واحداً يساوي ثوباً حريرياً من نوع معين » . ( اقتصادنا ، محمد باقر الصدر ، ج 1 ، ص 190 ، دار التعارف للمطبوعات بيروت ، لبنان ، الطبعة السادسة عشرة سنة 1402 ه‍ ) .