تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هذا الإشكال إنّما يكون له وجه فني بناءً على الفهم الميرزائي للحكومة والنظر ، لا على ما اخترناه في معنى الحكومة . فإننا تارة نقول : إنّ قوام الحكومة أن تكون ناظرة إلى أدلّة الأحكام الأولية نظراً تقييدياً ، ولازمه أن القاعدة لا ينفى بها إلّا ذلك الحكم الضرري الذي لولا القاعدة لكان عليه إطلاق أو عموم دليل دال على ثبوته . وهذا هو معنى الحكومة والنظر عند الميرزا ( قدس سرّه ) لذا رتّب عليه فيما سبق ، أن القاعدة لا يمكن أن ننفي بها أصل حكم ضرري من رأس ، كوجوب الجهاد . إذن لو فسّرنا النظر بهذا المعنى لكان لكلامه وجه ، وذلك بأن يقال : إنّ فرض نفي حرمة تصرّف المالك هو فرض أن تكون ناظرة نظراً تقييدياً إلى دليل الحرمة ، والمفروض أن دليلها ليس إلّا القاعدة ، فيكون لها نظر إلى نفسها . وهذا تهافت في عالم اللحاظ . أمّا إذا فسّرنا النظر بالمعنى الذي قلناه ، وهو أن القاعدة ليست ناظرة نظراً
هامش
في الرتبة عن قاعدة « لا ضرر » فلا يمكن أن يكون محكوماً ب‍ « لا ضرر » . نعم لو قلنا بأن « لا ضرر » إخبار عن الواقع ، فيمكن تعارض الضررين ، وأما مع الالتزام بالحكومة فلا يعقل التعارض ، بحيث يدخل كل منهما تحت العموم . وحاصل الكلام أنه لا بد في الضرر المنفي بأدلّة نفي الضرر من كونه ناشئاً عن الحكم الشرعي الضرري ، ليكون نفي الضرر نفياً لذلك الحكم المعنون بعنوان الضرر ، ومن المعلوم أن الضرر الذي يلحق المالك من ترك التصرف ليس لحكم شرعي يقتضي الضرر ، إلّا إذا كان الحكم هو حرمة التصرّف ، وأما مع فرض كون الحكم هو عموم السلطنة ، فالحكم الذي ينشأ منه الضرر ليس إلّا نفي الضرر بالنسبة إلى الجار . فضرر المالك في طول نفي الضرر بالنسبة إلى الجار ، فلا يعقل أن يكون مرفوعاً ب‍ « لا ضرر » . ( منية الطالب ، ج 2 ص 225 ) .