على حفر البالوعة بمقتضى إطلاق قاعدة السلطنة ، وأما حرمة التصرّف فلم تكن مجعولة في دليل قبل القاعدة ، وإنما هي مستفادة ومستخرجة من تطبيق « لا ضرر » في مقام نفي تلك السلطنة . إذن فهذا الفرد المتولّد من تطبيق القاعدة لنفي سلطنة المالك ، لا يمكن أن يشكّل موضوعاً جديداً للنفي المجعول فيها ، حتى يحصل التعارض بين الفردين .
ثم اعترض ( قدس سرّه ) على نفسه ، بأنكم قبلتم في حجية خبر الواحد ، أن القضية الحقيقية يمكن أن تشمل نفسها أيضاً ، فصدّق العادل مثلًا ، يمكن تطبيقها على إخبار الشيخ الطوسي ، فيولّد موضوعاً جديداً لدليل الحجية ، لأنه يثبت إخبار الشيخ المفيد ، وتطبيق الدليل على الشيخ المفيد ، يحقّق فرداً جديداً من موضوع دليل الحجّية ، لأنه يثبت إخبار محمد بن الحسن الوليد مثلًا ، وهكذا حتى ينتهي إلى الأوّل ، فلما ذا لا يفرض مثل هذا الأمر في المقام .
وأجاب عن ذلك ، بأن القضية الحقيقية وإن كان يعقل فيها ذلك ، إلّا أن هذا فيما إذا لم تكن مسوقة مساق النظر والحكومة ، وإلّا فلا يعقل ، كما هو الحال في قاعدة « لا ضرر » . فإنها لو كان المستفاد منها مجرّد نفي للحكم الضرري من دون نظر إلى الأدلّة التي تكون بإطلاقها مقتضية لجعل الحكم
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 390
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٠