تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وإما بفرض مئونة زائدة وهي أنه لو لم يحفر البالوعة لتجمّع الماء في بيته وصار سبباً للضرر . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن جواز الحفر يستلزم الإضرار بالجار كما هو المفروض ، فيقع التعارض بين الضررين . وتحقيق الكلام في هذا الوجه يقتضي الحديث تارة في الصغرى ، وهو أنه هل يوجد تعارض بين الضررين أم لا ؟ وأخرى في الكبرى ، أي بعد فرض التعارض بين الضررين ، هل يكون حكمه التساقط ، أو تقديم أحدهما على الآخر ؟ فهنا بحثان : البحث الأوّل : ذكروا في المقام أنه لا إشكال في وقوع التعارض بين الضررين ، لكن مع فرض تلك المئونة الزائدة التي أشرنا إليها ، وإلّا فمجرّد عدم السماح بالتصرّف في بيته وحرمانه من ذلك ، لا يحقّق الضرر على المالك ، غايته يلزم منه نقص الانتفاع ، ومن الواضح أن عدم المنفعة لا يعدّ ضرراً دائماً . وهذا الذي ذكر صحيح ، إلّا أن تحقيقه متوقف على معرفة أن منع الشخص من التصرّف في ماله ، هل يعدّ ضرراً أم لا ؟ ومعرفة ذلك مرتبط بملاحظة دائرة الارتكاز العقلائي في باب سلطنة المالك وحقّه في التصرف في أمواله . فإن فرض أن الارتكاز كان يقتضي سلطنته على هذه الحصة من التصرف الضرري بالنسبة إلى الجار أيضاً ، يكون منع المالك من مثل هذا التصرّف فرداً من الضرر العقلائي ، فلا نحتاج في إثبات ضرريته إلى فرض تلك المئونة الزائدة . أما إذا فرضنا أنه لم تثبت هذه السلطنة للمالك في الرتبة السابقة بحسب الارتكاز ، فلا يكون مجرّد حرمانه من التصرف ضرراً عليه ، ما لم تنضم تلك المؤنة الزائدة المشار إليها . وقد عرفت في المقام السابق ، أن الارتكاز العقلائي لا يساعد على ثبوت مثل هذه السلطنة للمالك ، إلّا إذا تضرر ضرراً غير مندك في جانب ضرر الجار .