الأوّل ، يقع الكلام في أن « لا ضرر » هل يمكن التمسك به لنفي هذه السلطنة باعتبارها ضررية أم لا ؟ وقد اعترض على التمسك بالقاعدة لنفي هذه السلطنة بعدّة وجوه ، أهمّها وجهان :
الوجه الأوّل : أنه لا يمكن نفي هذا الحكم الضرري بالقاعدة ، لأنه خلاف الامتنان والإرفاق . فإن سلطنة المالك على حفر البالوعة في بيته وإن كان حكماً ضرريّاً للجار ، لكن نفي هذه السلطنة أيضاً خلاف الامتنان بالنسبة للمالك ، فلا يمكن نفيها بالقاعدة .
وفيه : أن هذا الكلام مبني على كبرى خاطئة أشرنا إليها فيما سبق ، حاصلها : أنه يشترط في جريان القاعدة أن لا يكون الحكم المستنبط منها على خلاف الإرفاق بأحد . نعم ، ما يشترط في جريانها هو أن يكون على طبق الامتنان بالنسبة إلى من يقع عليه الضرر ، فترفعه عنه . أما أن لا يلزم من جريانها خلاف الإرفاق بالنسبة إلى شخص آخر فهو غير تام .
أجل لو بلغ خلاف الامتنان بالنسبة إلى الآخر إلى درجة حقّق مصداقاً للضرر أيضاً ، فيدخل حينئذ في باب تعارض الضررين ، فلا تشملهما القاعدة معاً . أما إذا تعرّض أحدهما للضرر الحقيقي ولم يتعرض الآخر لذلك ، لكن كان الأحسن بحاله والأولى به أن لا ينفى هذا الضرر عن الأول ؛ ففي مثل ذلك لا توجد قرينة على تقييد القاعدة . لذا فرّقنا فيما سبق بين ما يلزم من جريانها خلاف الإرفاق بالنسبة إلى من يقع عليه الضرر وبين غيره ، فالأوّل مانع من الجريان دون الثاني .
الوجه الثاني : دعوى المعارضة بين الضررين بتقريب : أن نفي جواز حفر البالوعة وتحريمه على المالك ضرري عليه ، لا أنه مجرد خلاف الامتنان . وضرريته إمّا بدعوى أن نفس حرمانه ومنعه من التصرّف في داره ضرر عليه ،
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 387
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٧