من الضرر المنفي من خلال الحكم بالضمان ، هو خراب البيت لأنه ضرر واقع على كل حال ، وإنما المقصود نفي ضرر آخر ثابت بالنظر العقلائي ، حيث إن المركوز في الأذهان العقلائية وفي لحاظاتهم التشريعية ، أن المغصوب منه يملك شيئاً في ذمة الغاصب بعنوان الغرامة والضمان . فلو أن الشارع لم يحكم بالضمان ، ولم يُمض هذا الارتكاز العقلائي لكان ضرراً في نظرهم . وقد قلنا فيما سبق : إن القاعدة تشمل الإضرار العقلائية الاعتبارية أيضاً . إذن فالحكم بالضمان نفي للضرر لا تدارك له .
التقريب الثاني : أن نقطع النظر عن الضرر الذي أبرزناه في التقريب الأول ، ونبني على المعنى التقليدي له ، أي الضرر المالي ونحوه ، ومع ذلك نقول : إن الضمان وإن كان بالدقّة العقلية تداركاً للضرر المالي ، لأن البيت خرب وانهدم على كل حال في يد الغاصب ، وما يأخذه المغصوب منه هو بدل لذلك المال التالف وتدارك له ؛ إلا أنه بالنظر العرفي المسامحي يعدّ نفياً له ولو بمرتبة من مراتبه .
توضيحه : أن الضمان عبارة عن حفظ نفس المال مع تبديل وعائه من الخارج إلى العهدة عندما يأخذه الغاصب ، ثم ينتقل بالتلف إلى وعاء آخر هو الذمة . ومعه فكأن نفس المال محفوظ ، غاية الأمر في وجود أدنى مستوى من الوجود العيني الخارجي . ومن الواضح أن تلف المال وانتقاله إلى الذمة يعدّ ضرراً بلا ريب . لكن حينما يؤدي الغاصب المال إلى المغصوب منه ، فكأنه أرجع ما كان في الذمة إلى الوعاء الخارجي ، فيكون نفياً للضرر لا تداركاً له ، لكن مع لحاظ تلك العناية العقلائية .
التعليق الثاني : في مناقشة الإشكال الثاني : أنه لا يجب الالتزام بالضمان في دائرة أوسع ممّا تقتضيه الارتكازات العقلائية والقواعد الفقهية ، سواء بنينا
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 307
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٧