تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هامش
« الطلاق بيد من أخذ بالساق » أن الزوج هو المسلّط على إيقاع الطلاق وعلى عدمه ، وهذا الحكم وهو سلطنته على عدم الطلاق ضرري على الزوجة فينفى بحديث « لا ضرر » وتكون النتيجة أن الزوج لا يكون مسلطاً على عدم الطلاق ، بل يكون الطلاق لازماً عليه . وقد يعترض : بأن الضرر المتوجّه على الزوجة لم يأت من ناحية سلطنة الزوج على عدم الطلاق ، لينتفي عند حصول الضرر ، بل جاء من جهة عدم قيامه بحقوق الزوجة . والجواب : أن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « الطلاق بيد من آخذ بالساق » ليس جعل السلطنة على كل من الوجود والعدم ، بل لا يتعدّى ذلك عن كون إيجاد الطلاق من حقوق الزوج الخاصة ، وأنه لو أوجده لكان ولا مانع له فيه حتى لو تضرّرت الزوجة بطلاقها منه بواسطة بعض الطوارئ . أما عدم الطلاق فليس هو إلّا أنه ليس بواجب عليه ، فتدخل المسألة حينئذ في أنه لو كان عدم جعل الحكم موجباً للضرر ، يكون مفاده حديث « لا ضرر » مشرّعاً لما يكون رافعاً للضرر ، ولازم ذلك أنها لو تضرّرت من عدم الطلاق من ناحية أخرى ، لا من ناحية عدم قيام الزوج بحقوقها ، يكون الطلاق واجباً ، لذلك كان الأولى في الجواب أن يقال : إن حديث نفي الضرر إنّما يجري في نفي الحكم الذي يكون بقاؤه مولّداً للضرر ، بحيث كان الضرر مسبّباً توليدياً للحكم ، أما مع فرض كون الضرر آتياً من عدم قيام الزوج بحقوقها فلا يكون مسبباً إلّا عن الزوج ، لا من الحكم الشرعي كما حقّق في محلّه ، من أنه يشترط في الأسباب التوليدية أن لا يتوسط اختيار آخر ، وحينئذٍ فلا مورد فيما نحن فيه لحديث نفي الضرر والضرار . وعلى أي حال فإن التحقيق يقتضي القول : بإمكان الاستدلال بهذا الحديث الشريف لما نحن فيه من انفتاح باب الطلاق الإجباري أمام الحاكم الشرعي ، حيث يتمسك بنفي الضرار على ذلك ، لأن الزوج لو لم يقم بحقوق زوجته وأمره الحاكم الشرعي بالقيام بتلك الحقوق فامتنع عن ذلك ، ولم يتمكن الحاكم من إجباره ، كان إصراره على ذلك من قبيل إصرار سمرة على الدخول لبيت الأنصاري ، وحينئذ يكون مضاراً للزوجة ، ويدخل تحت كبرى قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « لا ضرار » وينفتح بهذا باب الطلاق الإجباري ، ويكون الأمر دائراً بين اثنين : إما أن يجبره الحاكم الشرعي على الطلاق ليخلي سبيل الزوجة ، أو يتولّى الحاكم الشرعي بنفسه ذلك ويجري الطلاق جبراً عليه ، لو امتنع عن فك رباط الزوجية ولم يطلقها ، لأنه ولي الممتنع ، من غير نظر إلى حالة الزوج وأنه موسر أو معسر » بحوث فقهية ، من محاضرات آية اللَّه العظمى الشيخ حسين الحلّي ( قدِّس سره ) السيّد عز الدين بحر العلوم ، ص 193 ، ص 208 ، مؤسسة المنار ، الطبعة الرابعة .