تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الفرع الثاني : بناءً على شمول القاعدة للأحكام العدمية ، يلزم نفي عدم الضمان حيث يكون عدمه ضرريّاً ، فيثبت الضمان ، وقد أشكل المحقّق النائيني على ذلك بإشكالين : الأوّل : أن تطبيق القاعدة لإثبات الضمان غير تام ، لأن الضمان ليس ممّا ينفى به الضرر ، وإنّما هو ممّا يتدارك به الضرر . توضيحه : أن مفاد الحديث هو نفي الحكم الذي نشأ منه الضرر ، سواء كان وجودياً أو عدميا ، لا إيجاب تدارك الضرر ، حينئذ لا يمكن أن ننفي بالقاعدة عدم الضمان ونثبت الحكم بالضمان ، لأن عدم الضمان ليس ضرريّاً ، والضمان ليس نافياً للضرر ، بل هو ممّا يتدارك به الضرر الواقع . فإن من يخرب بيته تحت يد الغاصب ، قد وقع عليه الضرر سواء حكم بضمانه أم لا . إذن فالحكم بالضمان ليس نفياً للضرر حتى يثبت بالقاعدة ، بل هو تدارك له ، والقاعدة مفادها نفي الضرر ، لا وجوب تداركه إذا وقع . الثاني : إشكال نقضي ، حاصله : أننا لو تنزلنا عن الإشكال الأوّل ، إما بفرض أن القاعدة تنسجم مع وجوب تدارك الضرر أيضاً ، وأما أن الضمان ليس هو تدارك الضرر بل هو نفي له ، حينئذ نقول : إنه لا بد من الالتزام بالضمان في كل مورد وقع فيه ضرر على شخص كمن تلفت داره بآفة سماوية ، فعدم ثبوت الضمان له ولو من بيت المال ضرر عليه ، فيحكم بالضمان ، ولا يمكن الالتزام به كما هو واضح . ويمكن التعليق على هذين الإشكالين بما يلي : التعليق الأوّل : في مناقشة الإشكال الأوّل : أن الحكم بالضمان ليس هو تدارك للضرر ، بل نفي له ، فتنطبق القاعدة بلا إشكال ، وذلك بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أن الحكم بالضمان نفي لأصل الضرر ، لكن ليس مرادنا
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 306 | السيد كمال الحيدري