تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على التقريب الأول ، وذلك لأنه يختصّ بخصوص ما إذا كان هناك ارتكاز عقلائي على الضمان ، حتى يكون عدم الإمضاء من قبل الشارع ضرراً في نظر العقلاء ، أما إذا لم يكن كذلك ، فلا يكون عدم الضمان ضرراً بهذا المعنى فلا تشمله القاعدة . مثلًا : من خرب بيته لآفة سماوية لا يكون عدم الضمان بالنسبة إليه ضرريّاً ، لأن الارتكاز العقلائي لم ينعقد على الضمان حتى يكون عدم إمضائه شرعاً فرداً من الضرر في النظر العقلائي . أو قلنا بالتقريب الثاني ، لأن الحكم بالضمان إنما هو نفي للضرر الواقع من الغاصب ، وهو خراب البيت ، بعناية أن الضمان في النظر العقلائي هو حفظ المال لا استبداله . فبهذه العناية يكون المال قد أدّي إلى مالكه فلم يقع الضرر . إلّا أن هذه العناية لا يمكن الاعتماد عليها في مقام التمسك بالقاعدة ، إلّا إذا كانت مركوزة في الأذهان العقلائية ، بحيث توجب شمول الإطلاق لهذا الفرد . ومن المعلوم أن مثل هذه العناية العرفية غير موجودة في موارد التلف السماوي ، لأن العقلاء لا يرون أن هذا المال الذي أدّى من بيت المال مثلًا ، هو نفس ذلك المال الذي ذهب من صاحبه ولو بالنظر العرفي المسامحي . وإذا لم تتحقّق مثل هذه العناية ، فإنه لا يكون الحكم بالضمان نفياً للضرر ، بل تداركاً له ، فلا تشمله القاعدة ، لأن المفروض أن مفادها نفي الضرر لا تداركه . التعليق الثالث : لو تمّ كلا الإشكالين اللذين ذكرهما الميرزا في مسألة الضمان ، فهذا ينتج أن حديث « لا ضرر » لا يمكن أن يثبت به الضمان وإن قلنا بالتعميم للأحكام العدمية ؛ لأن حقيقة الضمان عندهم هي عبارة عن تدارك الضرر ، بقطع النظر عن التقريبين اللذين ذكرناهما ، ومفاد القاعدة نفي أصل الضرر . إذن سواء قلنا إن القاعدة تشمل الأحكام العدمية أيضاً أو تختص