بالوجودية ، فهي جارية في نفي أصل الضرر ، لا في تداركه .
والحاصل أن نتيجة ما ذكر أن القاعدة حتى لو قيل بتعميمها لا يثبت بها الضمان ، لكن عدم ثبوت الضمان ليس دليلًا على بطلان التعميم ، لعدم وجود الملازمة بينهما . من هنا يمكن الالتزام بعموم القاعدة وشمولها للأحكام العدمية ، ومع ذلك لا يلتزم بالضمان ، لأنه عبارة عن تدارك الضرر ، والقاعدة هي لنفي أصل الضرر .
إذن وقع في كلامه ( قدِّس سره ) خلط بين أصل التعميم للأحكام العدمية ، وما فرّع عليه من مسألة الضمان على المتلف ؛ لذا لو أبدلنا ذلك بمثال آخر ، لما ورد محذور ، كما في عدم حرمة الإضرار ، فإنه ضرر مع كونه عدميا ، فينفى بالقاعدة ، فيثبت حرمة الإضرار .
ويؤيّد ذلك ظاهر بعض التطبيقات التي وردت في بعض الروايات ، حيث طبّقت القاعدة بلحاظ الأحكام العدمية ، من قبيل أن النبي صلى اللَّه عليه وآله بناءً على صحّة الروايات قضى بالشفعة وعلّله ب « لا ضرر » ، وكذلك نهى عن منع فضل الماء ليمنع فضل الكلاء ، فإن عدم الشفعة وعدم حرمة المنع أمران عدميان ، ولكن من خلال تطبيق القاعدة عليهما ، تثبت الشفعة التي هي عبارة عن حق معيّن في فسخ العقد ، وهو أمر وجودي ، وليست هي مجرّد عدم اللزوم ، حتى يقال إن القاعدة نفت لزوم البيع ، بل هي أمر زائد على مجرّد عدم اللزوم ، كذلك تثبت الحرمة لمنع فضل الماء .
بل الأمر في قصة سمرة أيضاً كذلك ، بناءً على أن التطبيق كان بلحاظ « لا ضرر » فإن الأمر الوجودي الذي قيل إنه ارتفع بهذه الفقرة ، إنما هو استحقاق سمرة للدخول بلا استئذان ، مع أنه لم يكن هذا الحق ثابتاً له بقيد أنه بلا إذن حتى يرتفع بالقاعدة . بل الحق الثابت له كان هو ذات الدخول بما هو كما
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 309
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٩