تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أوضحناه فيما سبق ، ومن هنا كان المرفوع بالقاعدة هو عدم الحرمة بأن يقال : إن عدم تحريم الدخول بلا إذن كان ضرريّاً على الأنصاري ، فيثبت الحرمة من خلال تطبيق « لا ضرر » على ذلك الأمر العدمي . ثم إن المحقّق الأصفهاني ( قدِّس سره ) ذكر كلاماً آخر في المقام حاصله : أن لسان القاعدة هو الحكومة على الأدلّة الأوّلية ، وهذا يستلزم وجود حكم وجودي أو عدمي في الرتبة السابقة ، لكي يرفع إطلاقه لحالة الضرر . ومن الواضح أن ذلك لا يتم إلّا إذا فرض وجود حالتين للحكم ، يكون في إحداهما ضرريّاً دون الآخر ، والقاعدة تنظر إليه وترفعه في حالة الضرر . ولا يمكن تطبيق ذلك في المقام ، لأن عدم ضمان الغاصب من أصله حكم ضرري ، وليس له حالتان ، في إحداهما يكون ضرريّاً دون الآخر ، فحاله حال الخمس والزكاة ، في أن الحكم بوجوبهما من أصله ضرري ، لذا لا يمكن نفي هذا الحكم بالقاعدة ، كما لم يمكن ذلك في الخمس والزكاة كما تقدّم . والجواب عن ذلك ، مضافاً إلى ما تقدّم من أن القاعدة ناظرة إلى الشريعة ككل ويحكم عليها لا إلى كل فرد فرد من الأحكام مستقلا ، أن دائرة عدم الضمان تتحدّد بتحديد دائرة الضمان في الشريعة . فلو فرض أن الشارع قد حكم بالضمان في مورد الإتلاف العمدي ، فهذا معناه أن موضوع الحكم بعدم الضمان ما لم يكن كذلك ، كما لو تلف بلا عمد ، أو بتلف سماوي ، أو لم يتلف أصلًا . ومن الواضح أن هذا الحكم العدمي أصله ليس ضرريّاً ، بل إطلاقه لصورة الإتلاف غير العمدي هو الضرري ، فيرتفع بالقاعدة ، فيكون حاله كوجوب الوضوء ضرريّاً في إحدى الحالتين دون الأخرى . وبذلك يتضح أنه لا بأس بإثبات الضمان بالقاعدة في الموارد التي تكون على طبق الارتكاز العقلائي . وقد تحصّل ممّا تقدّم عموم القاعدة وشمولها للأحكام العدمية الضررية أيضاً .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 310 | السيد كمال الحيدري