تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إلّا أن هذا التصوّر للضرر غير تامّ ، لما أوضحناه في الأبحاث السابقة من أن للضرر مصاديق أخرى اعتبارية ، وهو المعبّر عنه بسوء الحال والضيق ونحو ذلك الذي هو نقص بحسب الارتكاز العقلائي ؛ فإن الزوجة كأي إنسان آخر ، لها حقوقها المادية والمعنوية ، فلو تعرّض شيء منها للنقص ، فإنه يؤدي إلى ضيق الحال والبؤس . ولعل بعض المصاديق الاعتبارية أوضح من المصاديق المادية ضرراً . بناءً على ذلك فتطبيق القاعدة في المقام ليس بلحاظ الضرر المالي الذي يلحق الزوجة من عدم الإنفاق ، حتى يقال إن هذا الضرر لا يرتفع برفع الزوجية أو جعل الولاية بيدها ، وإنما هو بلحاظ سوء الحالة التي تنشأ من عدم ولاية الزوجة على طلاق نفسها من زوجها الذي لا ينفق عليها الذي هو من أوضح مصاديق الضرر الاعتباري ، ولا يمكن رفعه عنها إلّا بولايتها على طلاق نفسها والانفكاك عن مثل هذه العلقة . والصحيح في الجواب عمّا ذكره الميرزا في المقام هو : أوّلًا : أن دعوى الميرزا ( أن محذور إعطاء ولاية الطلاق للزوجة ، إنّما يأتي بناءً على تعميم القاعدة للأحكام العدمية ) غير تامة ، وذلك لأن هذا المحذور وارد حتى على القول بالاختصاص أيضاً كما هو مختاره . توضيحه : أن المفروض في المقام أن عدم الطلاق ضرري ، ولازمه أن يكون بقاء الزوجية واستمرارها على هذا النحو ضرري ، ومن الواضح أن بقاء الزوجية أمر وجودي لا عدمي ، فيكون منفياً بالقاعدة . لكن حيث إن الإجماع والضرورة الفقهية دلّا على أن الزوجية لا تنقطع إلّا بالطلاق ، فتكون القاعدة دالّة بالملازمة على أن ولاية الطلاق تكون إما بيد الزوجة أو وليّها وهو الحاكم الشرعي ، الذي هو القدر المتيقّن في فرض عدم إنفاق الزوج وامتناعه عن الطلاق .