نعم يبقى الكلام في أن القاعدة هل تجري بلحاظ فقرة « لا ضرر » أم فقرة « لا ضرار » ؟
والجواب أن ذلك يختلف باختلاف حال الزوج ، لأنه تارة يفرض أنه مقصّر في الامتناع عن الإنفاق ، بمعنى أنه لا ينفق عصياناً وتمرّداً ، وأخرى لا يكون قادراً على الإنفاق لإعسار ونحوه .
فإن كان الأوّل ، فلا يكون بقاء علقة الزوجية واستمرارها ضرريّاً ، وذلك لما بيّنا سابقاً أنه إذا توسّط بين وقوع الضرر خارجاً والحكم الشرعي إرادة غير مقهورة للتكليف الإلهي ، فإن ذلك الحكم لا يكون ضرريّاً ، والمفروض في المقام أن وقوع الضرر على الزوجة نشأ من إرادة الزوج عصيان الأمر بالإنفاق ، وهذه الإرادة ليست واقعة تحت غلبة التكليف الإلهي ، بل هي تمرّد عليه . أذن فالزوجية وولاية الزوج على الطلاق ليس ضرراً حتى يمكن تطبيق « لا ضرر » . نعم عدم الإنفاق هو منشأ الضرر ، فيكون منفياً ب « لا ضرر » ، فإن أمكن إجبار الزوج على الإنفاق وردعه عن هذه المعصية فهو ، وإلّا يكون مشمولًا لفقرة « لا ضرار » ؛ لما ذكرنا سابقاً أن كل من يحاول استغلال حكم شرعي ثابت له بنحو مشروع ، لأجل إيقاع الضرر بوجه غير مشروع على شخص آخر ، ولا يمكن التفكيك بين ذلك الحكم ووقوع الضرر خارجاً ، وتوقّف رفعه على إلغاء الحكم الشرعي ، فإن « لا ضرار » تكون رافعة لذلك الحكم . وحيث إن الزوج يريد أن يستغلّ ولايته على الطلاق لإيذاء الزوجة وإيقاعها في الضرر ، ولا علاج لرفع هذا الإضرار إلّا يرفع علقة الزوجية ، فيمكن التمسّك ب « لا ضرار » لنفي هذه العلقة ، والقدر المتيقّن هو أن للحاكم الشرعي أن يطلّق زوجة هذا المضارّ .
وإن كان الثاني ، فمن الواضح أن هذا الضرر يستند إلى الحكم الشرعي ، لأن الزوجية بنفسها تكون منشأً لمثل هذا الضيق وسوء الحال الناشئ من عدم
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 302
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٢