ضرريّاً بالنسبة إليها ، كما في موارد عدم الإنفاق مثلًا لعصيان أو عسر ونحوهما ، فيكون عدم جعل الولاية للزوجة أو وليّها وهو الحاكم الشرعي ضرريّاً بلا إشكال ، فيثبت به جعل ذلك الحكم ، وهو الولاية للزوجة على الطلاق [ 1 ] .
وقد علّق السيّد الأستاذ ( قدِّس سره ) على هذا الفرع ، بأن تطبيق القاعدة في المقام غير صحيح ، وإن قلنا بعموم القاعدة للأحكام العدمية ، لأن منشأ الضرر ليس هو الحكم بالزوجية ولا الحكم بولاية الزوج على الطلاق ، وإنما نشأ الضرر من عدم إنفاق الزوج على زوجته ، فينفى هذا الحكم الضرري ، فيجب الإنفاق دفعاً للضرر ، ومن الواضح أن هذا لا علاقة له بمسألة الولاية على الطلاق .
والجواب أن هذا الاعتراض مبني على التصوّر التقليدي للضرر ، وهو النقص في المال ، فإنه بناءً على ذلك يقال : إن الزوجة تستحق مالًا على زوجها وقد منعت منه ، ومن الواضح أن هذا الضرر لا يرتفع بارتفاع زوجيتها أو بجعل ولاية الطلاق بيدها ، وإنما ينتفي بتحريم عدم الإنفاق وإيجابه ، وحيث يتعذّر الإنفاق أو يكون الزوج عاصياً ، حينئذ يكون الضرر واقعاً على الزوجة على كل تقدير ، ولا يمكن للشارع أن يرفعه .
هامش
[ 1 ] قال ( قدّس سره ) في مصباح الأصول : « وكذا الحال في المسألة الثانية ، فإن فيها أموراً ثلاثة : امتناع الزوج عن النفقة ، ونفس الزوجية ، وكون الطلاق بيد الزوج . أما الأول فهو الموجب لوقوع الضرر على الزوجة ولم يرخّص فيه المشارع . وأما الثاني فليس ضرريّاً ، وقد أقدمت الزوجة بنفسها عليه في مقابل المهر ، وكذا الثالث . فليس من قبل الشارع ضرر في عالم التشريع حتى يرفع بحديث لا ضرر » غاية الأمر أن الحكم بجواز الطلاق يوجب تدارك الضرر الناشئ من عدم الإنفاق ، وقد عرفت أن مثل ذلك لا يكون مشمولًا لحديث « لا ضرر » .
مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 560 .