الأولى : دعوى ثبوت كبرى كلية مفادها أن الواقعة لا تخلو من حكم ، فإن لم تكن الإباحة ثابتة ، فلا بد من ثبوت الحرمة ؛ وحيث إننا نفينا الإباحة بالقاعدة فثبتت الحرمة .
والجواب : أن الدليل أخصّ من المدّعى ، لأن ما دلّ على عدم خلوّ كل واقعة عن حكم شرعي ، لا يراد منه إلّا أن الشريعة تامة كاملة ، وليست ناقصة ومهملة لبعض الوقائع ، وهذا أعمّ من الإلزام والترخيص بمعنى عدم الحكم كما هو واضح .
الثانية : دعوى الملازمة العرفية بين نفي الإباحة وإثبات الحرمة من باب دفع اللغوية ، فمثلًا إذا قال المولى : « لا أبيح لك هذا الفعل » يفهم منه أنه حرام .
وفيه أن الملازمة العرفية إنّما تتحقّق في الأدلّة الخاصة ، كما لو تصدّى المولى لبيان عدم الإباحة كالمثال المتقدّم فيثبت بذلك الحرمة بالملازمة العرفية . أما نفي الإباحة من خلال عموم أو إطلاق كما في المقام ، فإنه لا يوجد مثل هذا الظهور السياقي لتعيين الحرمة ، وإنما تعيّن اللازم يحتاج إلى دليل آخر . فهذه الدعوى أيضاً لا ترجع إلى محصّل .
أما الأمر الثاني : فإنه لو بني على إطلاق القاعدة لنفي الأحكام العدمية ، يلزم تأسيس فقه جديد ، والتالي باطل فالمقدم مثله « 1 » .
ولإثبات هذه الدعوى استعرض المحقّق النائيني بعض الأمثلة ، ومهمّ ما ذكره فرعان :
الفرع الأوّل : أنه يلزم من توسيع نطاق القاعدة لتشمل موارد عدم جعل الحكم ، الالتزام بإعطاء ولاية الطلاق للزوجة ، فيما إذا فرضنا أن بقاء الزوجية كان
هامش
( 1 ) منية الطالب ، ج 2 ، ص 221 .