فتحصّل أنه حتى لو بنينا على ما اختاره ( قدِّس سره ) في تفسير القاعدة ، فإنه لا موجب للاختصاص بالأحكام الوجودية ، بل يشمل الأحكام العدمية أيضاً . نعم لو أخذ في متن الحديث لفظ الحكم الشرعي بمعناه الاصطلاحي وقيل « لا حكم ضرري » لكان لما ذكر وجه من أن العدم ليس حكماً شرعياً مجعولًا من قبل الشارع ، فلا يشمله مصبّ النفي .
الوجه الثاني : أن النفي وإن كان يعقل بحسب الاصطلاح المنطقي والفلسفي أن ينصبّ على الأمر العدمي كما ينصبّ على الأمر الوجودي ، فيكون نفي الترخيص هو نفي النفي الذي مرجعه إلى الإثبات عقلًا ، لكنه استعمال غريب على الأذهان العرفية ، لأنه لا يستسيغ استفادة الإثبات من لسان النفي ، وإنما المناسب للطبع الأوّلي للعرف أن يتعلق النفي بأمر ثبوتي وجودي . ولذا تجعل أداة النفي قرينة على اختصاص المنفي بدائرة الأحكام الوجودية .
هذا الوجه أيضاً غير تام على كلا المسلكين .
أما على المسلك المختار ، فلأن النفي انصبّ على الضرر بوجوده الخارجي ، وهو أمر ثبوتي وجودي على أي حال ، سواء نشأ من جعل حكم أو من عدم جعل الحكم . فالعدمية مأخوذة في منشأ المنفي لا في نفس مصبّ النفي ، ومن الواضح أن مثل هذا التعبير ليس على خلاف الطبع العرفي .
وأما على مسلك الميرزا ، فلأن مصبّ النفي وإن كان المراد منه هو الحكم الضرري ، لكن من خلال « الضرر » الذي هو عنوان ثانوي قابل للانطباق على منشإِه ، ومن الواضح أن هذا العنوان الثبوتي ، تارة ينطبق على جعل الحكم وأخرى على عدم جعله .
إذن فما هو مأخوذ في مصبّ النفي عنوان وجودي قابل لأن ينطبق على جعل الحكم وعلى عدم جعله ، فليس المقام من موارد نفي النفي حتى يقال : إن
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 296
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٦