سيجعله العقلاء خارجاً ، سوف يكون مطابقاً لما يريده الشارع منهم .
إلّا أن هذه الدعوى مقطوعة البطلان ، لعلمنا أن الشارع في مثل هذه البيانات الملقاة إلى الناس لتحديد مواقفهم الشرعية ، لا يستعين بأساليب خارجة عن قوانين المحاورات العرفية عند العقلاء .
فتحصل إلى هنا أن هذه القاعدة وأمثالها من الخطابات الشرعية ، إنّما تختص بأفرادها الحقيقية والاعتبارية التي تثبت من خلال ارتكازات عقلائية نحرز وجودها في عصر التشريع فقط ، ولا يمكن تعميمها للمصاديق العرفية المتأخّرة عن ذلك ؛ إلّا أنه مع هذا يمكن إبراز بعض النكات التي قد توجب توسعةً ما في مفاد الدليل ، لكي يشمل بعض المصاديق التي ثبتت في أزمنة متأخّرة عن عصر النصّ .
النكتة الأولى : أننا لا بد أن نرى أن الشارع عندما أمضى ذلك الارتكاز العقلائي المعاصر له ، هل كان بصدد إمضاء ما هو في حدود المعمول به خارجاً وقام التعارف عليه ، أم كان الإمضاء أوسع من مقدار الجري العملي لذلك الارتكاز ؟
فإن قلنا : إن الإمضاء كان بالنحو الثاني ، فالميزان حينئذ ليس هو التفات العرف المعاصر للشارع إلى أن هذا الفرد الحادث بعد عصر النص مصداق لذلك الارتكاز ، وإنما المعيار تصديقه بفردية الفرد وإن كان غير ملتفت إليه بالفعل . ولما كان المفروض أن المستعمل لهذا اللفظ أي الشارع ، نظره مطابق لنظر العرف في مقام الاستعمال ، فلازمه أن يصدّق بفردية هذا الفرد ، فيشمله إطلاق خطابه .
من هنا يتضح أن النكتة العقلائية إذا كانت عامة غير مستجدّة ، بل موجودة منذ عصر التشريع ، لكنها لم تكن متجلّية إلّا في أفراد محدودة بسبب ضيق
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 275
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٥