تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الحياة وقتئذ ، وادّى بعد تطوّر الحياة إلى أن تستجدّ أفراد أُخر لو التفت إليها أولئك العقلاء ، لحكموا بانطباق تلك النكتة عليها ؛ فمثل ذلك يشمله إطلاق الدليل بلا إشكال . وهذا ما نصطلح عليه بأن الإمضاء منصبّ على تلك النكتة العقلائية التي هي أساس العمل الخارجي للعقلاء وملاكه في نظرهم . ومن الواضح أننا في مثل هذه الموارد لا نحتاج إلى التطبيق الفعلي والالتفات التفصيلي لكل الأفراد التي تشملها تلك النكتة العقلائية ؛ من قبيل ما لو فرضنا أن السيرة العقلائية كانت قائمة على سببيّة الحيازة للتملّك ، وكان المقدار المعمول به فيها خارجاً هو الحيازة بما يتناسب مع الإمكانات والوسائل المتاحة في ذلك الزمان ، كالاغتراف والاحتطاب ونحوهما ، لكن بعد تطوّر الحياة بحسب إمكاناتها العلمية ، استجدّت مصاديق جديدة كحيازة الطاقة الكهربائية مثلًا ، فإنه يمكن أن يقال إنها مشمولة لنكتة المالكية بالحيازة الثابتة في عصر التشريع . كذلك في المقام فإنه لو فرض أن فرداً من أفراد الضرر في عرفنا المعاصر لم يكن موجوداً في عصر التشريع بشخصه ، من قبيل حق التأليف للمؤلف وحق الطبع للناشر وغيرهما من الحقوق المعنوية والاعتبارية ، ففي مثل هذه التطبيقات وما يشابهها ، تثبت هذه الحقوق ب‍ « لا ضرر » ، لأن المفروض أن سلبها يعدّ ضرراً عرفاً ؛ إذ الملاك في جريان القاعدة هو النظر إلى سعة النكتة العقلائية الممضاة في عصر التشريع ، ولا عبرة بالحدود المعمول بها خارجاً من مصاديق تلك النكتة . النكتة الثانية : إذا كانت نكتة الارتكاز في نظر الفقيه في أي عصر تقتضي نفي الحكم لكونه ضرريّاً ، وشككنا في أن هذه النكتة كانت موجودة في عصر التشريع أم لا ؟ فهذا معناه أن الخطاب الموجود في هذا العصر ظاهر في الشمول لمثل هذا الفرد ، لكن نشك في أن هذا الظهور ، هل هو حادث أو كان موجوداً