تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الثالث : أن تكون فردية الفرد للعنوان كما في النحو الثاني ، لكنها ليست مطلقة وثابتة حتى عند العرف الذي لم يكن يرى القيام تعظيماً إذا اطلع عليه . وهذا معناه أن النتيجة أيضاً تكون نسبية وضيّقة ، كما أن الإنشاء كان كذلك ، من قبيل النقص ، فإن هذا العنوان كعنوان التعظيم له أفراد حقيقية كقطع اليد مثلًا ، وله أفراد اعتبارية عنائية كالنقص المالي الذي يطرأ على الشخص بلحاظ بعض القوانين ، كمن أُممت أمواله الموجودة في البنك ، فإنه يعدّ نقصاً وضرراً فيما لو فرض أن العرف الاجتماعي كان يراه مالكاً لهذا المال ، ولا يُعدّ ضرراً فيما لو فرض أن العرف لم يكن يرى الملكية الشخصية مثلًا . إذن فكونه ضرراً أو نقصاً ليس أمراً مطلقاً ، بحيث يتساوى فيه من يراه مالكاً ومن لا يراه ، وهذا معنى أن مصداقية هذا النقص للضرر إنما تدور مدار تلك العناية ، وتكون مرتبطة بنظر خاص دون آخر . والصحيح هنا هو شمول الإطلاق اللفظي لهذه الأفراد الاعتبارية أيضاً ، شريطة أن تكون موجودة في عصر الشارع ، أما تلك التي استجدّت في العصور المتأخّرة عن ذلك فلا يشملها إطلاق الدليل . أما شمول الإطلاق للارتكازات العقلائية المعاصرة له ، فلأن المتكلّم أي الشارع مستعمل عرفي للكلام ، فيلحقه القانون الذي يحكم المحاورات العرفية ، فيجري على حسب الطريقة المتّبعة عند تلك الأعراف ، ولما كان اللفظ بحسب الارتكاز العقلائي شاملًا لتمام هذه الأفراد ، إذن إذا استعمله الشارع يكون الأصل فيه أن يجعله شاملًا بإطلاقه اللفظي لهذه الأفراد المعاصرة له . وبتعبير آخر : المفروض في هذا المستعمل أن يلحظ ذلك النظر العرفي في مقام استعمال العنوان ، ومن الواضح أن المفهوم بلحاظ هذا النظر شامل لخصوص الأفراد الموجودة في عصر صدور النص لا غيرها .