تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بحسب الارتكازات العقلائية المتغيّرة ، بسبب تطوّر الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها من العوامل المؤثرة في تكوين جملة من الارتكازات والحقوق والأعراف التي لم تعهدها الشريعة في زمان صدورها . نعم من المعقول أن يرتبط الحكم الشرعي بالارتكاز العقلائي بنحو المعرّفية ، وهذا إنّما يتصوّر فيما لو قصر النظر على الارتكاز المعاصر للمعصوم ( عليه السلام ) حيث إن مرجعه إلى أن هناك ارتكازات محدّدة ومعيّنة كانت قائمة بين يدي الشارع ، فصار بصدد إمضاءها لأنها مصيبة للواقع ؛ وإلّا لو لم يكن كذلك للزم ما نقطع بعدم إرادة الشارع له . توضيحه : أن الارتكازات العقلائية لو كانت موضوعاً للحكم الشرعي بنحو القضية الحقيقية ، فهذا مرجعه إلى أن هذه الارتكازات تكون هي مدار التحليل والتحريم ، وعلى هذا الأساس لو تحوّل الارتكاز لتغيّر الحكم الشرعي تبعاً لذلك أيضاً . كما لو فرض أن الأعراف الاجتماعية والارتكازات العقلائية اقتضت ضمن ظروف سياسية واقتصادية معيّنة نابعة من بعض الأفكار الاشتراكية ونحوها ، أن يكون للعامل حق في الربح الذي يجنيه صاحب العمل ، بحيث كان عدمه ضرراً حقيقة بلحاظ هذا النظر العرفي ، فإنه يلزم بناءً على ذلك جواز تطبيق « لا ضرر » في المقام وإثبات الحق للعامل . مع أنه لا إشكال في عدم إمكان تطبيق القاعدة في مثل هذه الموارد وما يشابهها . من هنا قلنا إننا لا نحتمل تبعية الحكم الشرعي لمثل هذه الارتكازات المتجدّدة ، وهذا سوف يكون بنفسه صارفاً للكلام عن الظهور في هذا الوجه لو كان له ظهور في ذلك . ويتعيّن حينئذٍ الاقتصار على خصوص الارتكاز المعاصر للشارع ، وتكون القاعدة إمضاءً له ، إما بنحو الإطلاق اللفظي أو المقامي . اللهمّ إلّا أن يقال : إن المولى قد علم بمقتضى علم الغيب ، أن كل ما