تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأما عدم شمول الخطاب للأفراد المستجدة بعد عصر الشارع ، فذلك لأن مثل هذا الفرد الذي استجدّ من خلال عرف أو ارتكاز عقلائي بعد عصر النص ، لا يمكن أن يشمله الخطاب ، لأن شموله له فرع إحراز أن يكون الشارع قد لاحظ هذا النظر العرفي الجديد حين استعماله اللفظ . ولا قرينة تدل على ذلك . بخلافه بالنسبة إلى النظر العرفي المعاصر له حيث توجد قرينة على ذلك ، هي عرفيته وانتسابه إلى ذلك العرف باعتباره فرداً من أفراده . من هنا لا يمكن تعميم الإطلاق اللفظي ليشمل الأفراد المستجدة بعد ذلك ، وكذلك لو قلنا بالإطلاق المقامي ، فإنه لا يمكن التعميم أيضاً ، لكون سكوت الشارع إنّما هو إمضاء لتلك الارتكازات المعاصرة له لا غير . وتأسيساً على ذلك لو طبّقنا هذه الكبرى على قاعدة « لا ضرر » في المقام ، فإنها لا يمكن أن تشمل المصاديق والأفراد الضررية الاعتبارية المستجدّة بعد عصر التشريع ، لعدم انعقاد إطلاق لفظي أو مقامي لشمولها كما لا يخفى . ومنه يتضح عدم تمامية ما ذكرناه في ذيل الوجه الثاني ، من أن الإطلاق اللفظي لو تمّ فإنه ينتج قضية حقيقية تشمل كل ضرر حتى المستجدّ منه بعد عصر التشريع . لكن حتى لو افترضنا تمامية الإطلاق اللفظي في « لا ضرر » لمثل هذه الإضرار المستحدثة ، فلا بد من تقييد مفادها بما كان في عصر التشريع ضرراً لا أكثر ، وذلك لأننا لا نحتمل أن يكون التشريع الإلهي المجعول بهذه القاعدة تابعاً للضرر الحاصل من النظر التشريعي المتجدّد للعرف والعقلاء عبر الزمن . وبتعبير آخر : لا نحتمل أن يكون النظر العقلائي المتجدّد مأخوذاً على وجه الموضوعية لهذا الحكم الشرعي ، بحيث إن الشارع يعلّق حكمه على صدق عنوان الضرر
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 273 | السيد كمال الحيدري